الفصل الرابع والتسعون
_ كنتوا فين ؟؟
صوت يحي الناشف والجاف قاطعهم .. لف جلال لقى يحي مربع ايده ادامهم .. عيونه فيها شرار وحدة كبيرة ... وواقف مستني إجابة!!
_ كنا مع بعض عادي
رد جلال وهو مش فاهم أوي غرض يحي من السؤال .. فعاد يحي سؤاله
_ أيوة مع بعض فين يعني ؟
جلال استغرب ولكن رضا ردت
_ كنا بنعمل حاجة في القسم يا يحي واتأخرنا فمحبيناش نقلقكم وروحنا بيت بتاع جلال على أول العزبة .
_ وليه مرجعتوش على البيت يعني يا ماما ؟ مكانش هيحصل حاجة .. قعدتوا هناك في البيت دا ليه ؟
اسئلة يحي مش بتخلص ! وجلال جاب آخره منه .. خصوصا انه رن عليهم كتير جدا
_ في إيه يا يحي مالك ؟ هو احنا عيال صغيرة !
ردد جلال فقرب يحي منهم وقال
_ مش عيال يابابا بس بتطمن عليكو ايه إللي فيها يعني ؟
فضل جلال يبصله وهو قلقان من حاجة في دماغه .. يحي قرب من أمه وقالها
_ بعدين إيه اللي يأخرك برا أصلا.. متتأخريش تاني ارجعي قبل المغرب !
_ يا ليلتك السودا يا يحي ..
ردد جلال وهو شايف يحي تقريبا كدة .. غيران على أمه والغيرة بتنط من عينيه ! ... يحي هز دراعه بلا مبالاة
_ إيه ؟ بتطمن على ماما
_ وسوسن إللي مع أمك دي مش جاية معاك ولا إيه ؟
ضحكت رضا على ردة فعل جلال غصب عنها فكشر يحي وسألها بهجوم وضيق
_ بيضحكك أوي كدة ؟
_ مش مالي عينك أنا
عاد جلال يقول كلامه ليحي إللي تجاهله فنادى عليه جلال
_ يحي !!
وهنا انفعل يحي ورد
_ بلا يحي بلا قرف متباتيش برا البيت تاني ..
_ دي كانت معايا يالا !!!
_ وبالذات معاه !!
_ ولااا !!
يحي كان منفعل وبيرد على ابوه الكلمة بكلمتها لحد ما جلال شخط فيه في آخر كلامه !! ولكنه بردو كان متضايق . وفعلا باين عليه الضيق وعدم الرضا ..
_ متزعقش لابني..
قالت رضا وهي بتحامي ليحي وبتقرب منه وبتحط ايديها على دقنه وبتقوله بحب
_ حاضر يا حبيب ماما مش هنام بعيد عنك تاني ..
_ وحشتيني..
ردد يحي واترمى في حضنها ... كان محتاجها جدا وفعلا خلال لحظات اعترف باللي جواه وهو بيقول
_ أنا حاسس إني خايف ومش عارف أركز .. كل ما أغمض عيني أشوفه أدامي..
غمض بألم وكمل
_ وهو عاوز يقتلك .. ضرب النار .. الدم
يحي ولد صغير مهما كان حتى لو متهور وحتى لو قلبه جامد .. لكن ضرب نار ودم ... دي كانت حاجة صادمة بالنسباله ! دا حتى لما فكر يأذي علي .. مقدرش يعملها !! ..
حضنته رضا وطبطبت عليه وقلبها كله قلق على ابنها ..
_ بس يا يحي اهدى يا حبيبي .. اللي انت فيه دا طبيعي وهتتخطاه ..
يحي خرج من حضنها شوية وطلب منها باحتياج وفي نفس الوقت خجل
_ ممكن تقعدي جنبي النهاردة لحد ما أنام علشان انا معرفتش أنام امبارح ...
_ طبعا يا حبيب ماما !
وافقت رضا على طول رغم ان يحي كان بيطلب على استحياء ...وجلال نسى اسلوب يحي معاه وصعب عليه ابنه والصدمة النفسية إللي بيمر بيها ومأثرة فيه ..
جلال قالهم برفق
_ خديه وانا هحط عيني على حياة عشان متجيش جنبكوا ..
هزت رضا راسها واخدت يحي معاها فوق لأوضته علشان ينام ويرتاح شوية بما انه منامش طول الليل ..
اخدته رضا في حضنها .. غطته بملاية ناعمة وظبطتلخ درجة حرارة التكييف فكان نايم مرتاح وفضلت ترقيه وتقرء عليه قرءان .. تهديه بكلامها وحنانها .. تهون عليه إللي حصل وتطمنه ان الخطر زال ... لحد ما يحي راح في النوم بين ايديها
يحي في وسط النوم اترعش فقربت عليه بحنان تهمسله
_ ماما هنا يا حبيبي .. مفيش حاجة وحشة وكل حاجة كويسة .. أنا معاك ياقلب ماما .
كلمات رقيقة هامسة في أذن ابنها المراهق اللي بيعاني من أعراض الصدمة ... مدته بكل الحنان إللي تقدر عليه .. وزعت على وشه قبلات رقيقة جدا .. تنفسته... كانت عايزة تحفظ ريحته جواها .. حفظت تفاصيله .. دققت في كل ملامحه .. اد ايه يشبه جلال وحضنه يشبه لحضن جلال .. باسته بعمق وفضلت تهدهده في حضنها بكل حنان حتى وهو نايم ...
بعد شوية الباب اتفتح برفق ودخل جلال .. بصتله رضا وقالت
_ خضيتني !
ابتسم جلال وهو شايفها حاضنة يحي وقال
_ شكلكوا حلو أوي .. ربنا ميحرمكوش من بعض أبدًا !
تنهدت رضا وقالت من كل قلبها وهي بتربت على ضهر يحي إللي نايم في حضنها ومرتاح ومسلم وهو في قمة الأمان
_ يارب ..
جه جلال من الناحية التانية للسرير وقعد وبدأ يلعب في شعر ابنه برفق وحنان ...
_ يحي محتاج معالج نفسي يا جلال .. مينفعش يتساب كدة
قالت رضا بهمس وصل لجلال .. جلال بصلها ورد
_ عمري ما هسيبه .. ولا هسيب الصدمة تأثر عليه أو تبقى عقبة في حياته .. لكن بعد امتحاناته ...
هزت رضا راسها بالموافقة وتنهدت وهي بتدعيله
_ ربنا يخفف عنها ويعديه منها على خير
وبصت لجلال إللي كانت عيونه في عيونها وقال بصدق
_ انتي مامي حلوة أوي ..
ابتسمت رضا بحب ليه .. وهو اتعدل وشد يحي شوية لحضنه . وهي اتعدلت وبقى يحي في النص وهما الاتنين بيبصوا لبعض بحب وراحة وابنهم بينهم .. قمة الأمان والسلام النفسي .. ومش محتاجين أكتر من كدة ..
____ ______
في الأيام التالية كان خلاص .. الامتحانات فعلا ادامها تقريبا أيام معدودة ...
كانت الغرفة مليانة كتب ودفاتر متفرقة على المكتب، أوراق مرمية على الأرض، ورائحة أقلام الرصاص والكتب الكبيرة والقديمة من أول السنة ماليه المكان ...
يحي قاعد على طرف المكتب، ماسك القلم بإيديه، عينه مركزة على الكتاب، بس عقله بيروح منه كل شوية، كل شوية يبص على الامتحانات والمراجعات اللي حياة أخته محضراها
_ حياة… أنتِ متأكدة إن المراجعة دي كويسة ؟
قالها بصوت مشوش، حاجبه معقود من القلق.
حياة رفعت راسها، قلبت الصفحة بسرعة، قالت بصوت واثق شويّة
_ ركز معايا يحي دي اهم مراجعة والله والمستر مراجعها معايا حرف حرف ودي اهم النقاط في الباب التالت ، بش كل حاجة واحدة واحدة… لو مشيت خطوة خطوة، هتفهمها.
يحي عبس..، لازق القلم في خده جامد ومش عارف يركز وعقله كل شوية غصب عنه يسرح على عكس حياة إللي مركزة جدا ، ولكنه بدأ يحاول يحل تمرين يفصل بيه ، غلطه الأول خلى وجهه يحمر شوية من الإحباط، قلبه بقى يخفق أسرع، التوتر خلاه يحس إن كل غلط صغير ممكن يضيع درجاته كلها ...
_ آه… نسيت القانون دا !!
قالها بصوت عالي، ورمى القلم على المكتب. حياة قربت منه، مسكت ورقة وسحبته يراجعها
_ ما تقلقش، كلنا بنغلط… ركز معايا دلوقتي ونمشي خطوة خطوة.
يحي رمش شوية، خد نفس طويل، وبعد شوية ضحك على خفيف، كأنه بيحاول يخفف عن نفسه وعن التوتر اللي مخليه متوتر أكتر..
الوقت عدّى بسرعة، الكتب حوالهيم، والليل اتملأ بصوت القلم، ورق يتحرك، وضحكات صغيرة لما يحي يغلط أو حياة تصححله، وأحيانًا شهقات صغيرة من الإجهاد.
مع كل تمرين وكل سؤال كانوا بيخلصوه، التوتر كان بيروح شوية، بس القلق لسه موجود، وعيونهم كانت على بعض، حياة بتراقب يحي، تتأكد إنه مش مضغوط زيادة، ويحي بينظر لها عشان ياخذ ثقة، ومرة تانية يرجع يركز على الكتاب.
ومع كل صفحة جديدة كانوا بيحسوا إن المراجعة مش بس لحفظ المعلومات، لكن لبناء ثقة صغيرة جوه نفسهم، استعداد ليوم امتحان ممكن يكون أصعب من أي شيء واجهوه قبل كده...
________
رضا كعادتها الأخيرة جوا المطبخ .. مكرسة حياتها انها تهتم بالولاد .. بنغذيهم بكل حاجة مفيدة بس ... اكل مفيد وعصاير مفيدة وسناكس مفيدة ...
والمرة دي .. حضّرت طبق كبير مليان سلطة فواكه، تفاح وبرتقال وموز مقطّع، ورشة رمان من فوق، كأنها رسمت لوحة صغيرة على الطبق ... جابت جنبها كوبايات عصير طبيعي، وكل واحد على طرابيزة المرادي ... وكل واحد فيهم مفصول عن التاني في مذاكرته ...
اخدت الصينينة ودخلت بيها غرفة المذاكرة بتاعتهم ... وحياة جري راحت تقف جنبها، بتحاول تاخد قطعة تفاح وهي مبتسمة وهي مبهورة بشكل الطبق .
_ الله دا شكله حلو أوي!
رضا ضحكت، مدّت ايدها ومسكتها وهي بتقولها
_ أهو كله ليكم، عشان تاخدوا طاقة عشان تعرفوا تكملوا مذاكرة.
يحي قاعد على الكرسي، ماسك كتابه، بس عينيه مش سايبة طبق الفواكه، رفع حاجبه وقال بجدية شوية
_ لا منا مش هكمل مذاكرة إلا لما اخلصه ..
رضا ضحكت، حطت قدامه شوكة صغيرة والطبق بتاعه كمان ادتهوله ...
_ ا تفضل… كل حاجة صحية، هتقوي عقلك وذاكرتك ..
كانت بتقوله كل حاجة كمعلومات علشان تشجعهم ياكلوا صحي ويعرفوا ان هو هيفيدهم فعلا ...
حياة بدأت تقلب في السلطة بحماس، وقالت
_ ده أحسن حاجة حصلت النهاردة حقيقي!
يحي كان قرب يخلص الطبق أصلا وقال
_ هو مفيش طبق تاني ؟؟
رضا ضحكت ضحكة ناعمة، قربت منه وقالت
_ مينفعش كدة هيرفعلك السكر .. ممكن بكرة بقى لو لقيتك النهاردة انجزت كتير .. هعملك واحد أكبر شوية ....
يحي فرح وابتسم واتحمس مش عشان طبق فاكهه .. عشان اهتمامها وحنانها وعطائها ..
_ مككن تعمليلي معاه أنا كمان !
طلبت حياة باستحياء .. فقربت منها رضا وبصت جوا عينيها ومسكت وشها بحناز بين ايديهة وقالت
_ انتي متطلبيش يا حياة .. انتي تؤمري ..
حياة ابتسمت بحب ليها وكانت ممتنة جدا لكل حاجة رضا بتعملها ليهم ! .. وهي متعرفش .. انها ماما ! .. وانها لو طلبت عينيها هتديها ليها ..
الجو بقى دافي، أصوات المزاح والضحك الخفيف بينهم، شوية جدية مع كل معلقة فواكه ، وشوية ضحك لما يحي حاول يسرق قطعة من طبق حياة... رضا حسّت بالحب والاهتمام حواليها، الأولاد مبسوطين، واللحظة دي خلتهم كلهم قريبين، حتى وسط ضغط المذاكرة، وكل واحد فيهم حاسس بالأمان والدفء...
وبعد البريك .. خرجت رضا وسابتهم يكملوا مذاكرتهم .. _____ _______
البيت اخر فترة كان كله توتر وضغط ولكن رضا كانت بتحاول بكل الطرق تخرجهم من جو التوتر الشديد دا ...
رضا حرفيا كانت مشغولة بيهم، بتحضر لهم حاجات، بتراجع معهم شوية، ترد عليهم وتشوف طلباتهم كل ثانية بعناية.
كانت بتحطلهم يتغدوا على طرابيزة المطبخ إللي جابتها مخصوص عشان ياكلوا عليها زي ما بتحب واتمنت في يوم ...
جلال كان واقف على أطراف المطبخ، بيتفرج عليها، عينه فيها حنية كبيرة وقلبه نفسه يخطف منها دقيقة واحدة بس.. بس هو مقدر إللي هي فيه وانهم في أيام حرجة فعلا ..
لما رضا خرجت من المطبخ جلال قرب منها بسرعة وحبسها بينه وبين الحيطة ، مسك إيدها لحظة وهي ماشية، قبّل ظهر كفها برفق، ضحكت وهي مفزوعة شوية
_ إيه ده؟!
ابتسم وهو بيسمع أصوات يحي وحياة وهما مندمجين في الكلام
_ بحاول أخطف دقيقة لينا… دقيقة بس.
رضا هزت راسها، ابتسامة صغيرة، عيونها مليانة حب ليه وشوق
_ وحشتني يا جلال .
قالت بصوتها الناعم المدلل الدايب فيه ...
ولسة جلال هيتأثر رجعت بسرعة تدي انتباهها ليحي وحياة لما الشوكة وقعت من حد فيهم .. سمعت رنتها فعرفت انها شوكة او معلقة
جلال ضحك بخفة لأنها بقت مدية كل اهتمامها للولاد ، بس ما زال ماسك ايدها شوية، قرب ليها شوية و حضنها وهي بتقوله
_ لو حد خرج منهم ه
_ هشش ..
حط ايده على شفايفها يسكتها وقرب من ودنها وهمس
_ عارفة… أنا حبي ليكي في كل ثانية بشوفك فيها بيزيد ..
وقرب عليها اكتر وانفاسه بقت أكثر سخونة على رقبتها الحساسة اللي بتترعش تحت همساته
_ مش هشوفك النهاردة باليل ؟
بلعت ريقها وقالت
_ هو بس
_ هو إيه يا عمري ... عايزك بقى
قال جلال وهو بيضم جسمه على جسمها وعاوز يسرق لمسات خاصة منها ...
رضا رفعت عينيها عليه، بس قبل ما تقول حاجة، حياة صرخت من بعيد
_ ماما… يحي وقع الشوربة !
جلال ضحك بخفة وعرف منوشها واندفاع جسمها لنها هتطلع تجري فمسك وسطها وشدها لحضنه وباس خدها وضغط عليه بإبهامه بسرعة، ورجع حط قبلة صغيرة تاني ، بس مليانة معنى، ورجع على الحيطة هو وهي مشت للولاد .. فضل ساكت، بس قلبه مليان دفء، لأنه حتى وسط زحمة البيت الكبير وضغط حياة ويحي ، وسط أولادهم المشاغبين، لقى طريقة يخطف منها لحظة صغيرة، لحظة حب دافيّة بس هي كفاية ليه... حتى لو مشبعش وعاوزها كلها .. بس هو هيصبر عشان ميتقلش عليها وكفاية عليها جريها ورا ولادهم ليل نهار ..
أما جوا فرضا عملت كل حاجة ليحي وحياة ومسحت الأرض وحلت المشكلة ... حياة بصتلها بحب وقالت
_ احنا لو عندنا ام بجد .. عمرها ما كانت هتبقى زيك كدة !
الجملة صدمت رضا وخلتها واقفة متخشبة في مكانها ويحي وشه أحمر
_ على فكرة يا حياة !!
يحي اندفع وكان هيقول .. بس رضا حطت ايدها على كتفه بتطلب منه عدم الاندفاع .. واغتصبت ابتسامة صعبة رسمتها على وشها بصعوبة .. ويحي غصب عنه وبصعوبة سكت .. وحياة سألت وهي بتاكل
_ على فكرة إيه؟
يحي تردد ولكنه ألف كدبة
_ يعني .. فيه سؤال كنت عاوزك تحليه معايا
_ ماشي ما تجيبه بس بعد الأكل بقى عشان أنا جعانة أوي
وكملت حياة أكلها ويحي متضايق . عاوز يقولها يا غبية دي ماما الحقيقية !! وزعلان على مشاعر مامته .. بس مامته همستله ان مفيش حاجة .. وانه ميقلقش .. وبالفعل هو هدأ بفعل نظراتها وهمساتها ... وهي لازم تسكت وتهدي علشان الوضع مش ناقص توتر خالص وهما محتاجين يعدوا فترة الامتحانات على خير . نهاية الفصل .. مستنية رأيكم وتفاعلكن إللي بيشجعنا نقرب للنهاية بسرعة .. تبقى تقريبا عشر فصول على النهاية ❤️