الفصل الخامس والتسعون
_ حمزة !!
يحي كان مبسوط لما شاف حمزة أدامه وهو داخل عليه ...
_ مشوفتش غير حمزة بس ! وجدك ؟
ومعاه كريمة وحسين اللي جم في زيارة لجلال وولاده وخصوصا بعد رجوع الامتحانات .. ومن إللي حسين سمع بيه وعرفه لكنه معرفش حد ...
يحي راح سلم على جده وحضنه بقوة
_ ازاي يا جدو .. وحشتني أوي
_ لو كنت وحشتك كنت جيت شوفتني
قال حسين بعتاب وهنا كريمة وهي بتسلم على يحي وبتحضنه بتقول بهزار
_ خلاص بقى يا حسين .. هو صحيح واحشنا ومقصر معانا بس عذره انه ثانوية عامة ..
_ ايه دا بابا ؟
قال جلال وهو نازل وشاف أبوه وكريمة هنا وحمزة .. بصله حسين نظرة غريبة وقال
_ لسه فاكر إني بابا !
_ تصدق نسيت .
قال جلال بهزار عشان يستفزه ... فبص حسين لكريمة إللي ضحكت
_ واهو الشحط الكبير كمان ناسي أبوه!
ضحك جلال وراح لابوه يحضنه ...
استقبلهم بترحاب كبير .. كريمة كانت مبسوطة انها شافت جلال بيلين ليها تاني وبيسلم عليها بحب وبيحضنها ورجع يعاملها كأنها أمه من تاني .. وكمان واضح ان هو وعلي اتصالحوا كتير ... هي حاسة بكدة لكن مش متأكدة من صحة تصالحهم ...
يحي خد حمزة وطلعوة عند حياة وجلال أخد أبوه وكريمة وقعدوا في الصالون
_ امال فين رضا ؟
سألت كريمة .. فرد جلال
_ نايمة بس بترتاح شوية ..
_ وياترى بترتاح من إيه بقى ؟
سأل حسين فنغزته كريمة ... وابتسم جلال وسكت ولكن كان يحي وحمزة جابوا حياة ونزلت وهي اللي ردت بصوتها العالي المتحمس ..
_ مننا يا جدو .. دي ليل نهار صاحية معانا
_ علشان الامتحانات وكمان العيادة .. مبتنامش والله .
كمل يحي الكلام وحسين وكريمة بصوا لبعص وجلال حط ايده على خده وهو بيتفرج على اللي بيحصل ومبسوط ... وعينه جات في عين حسين إللي كانت كلها رضا ! وفرحة ان جلال .. حياته أخيرا .. بتتحسن !
_ تعالي في حضن جدو حبيبك ..
استقبل حسين حياة بحب كبير بعد ما قطع تواصله الفكري والنظرات مع جلال ...
اخدها في حضنه وفضل يبوس فيها وهو بيقولها كلام حلو وبيدلعها زي ما بيعمل طول عمره ..
_ كدة يا جدو متسألش فينا ؟
قالت حياة بزعل وكريمة اخدتها في حضنها هي كمان وقالت
_ وحشتيني أوي أنا وجدو .. بس جدو كان تعبان الفترة إللي فاتت ...
_ تعبان مالك يا بابا ؟
سأل جلال بخوف .. وهنا خرج صوت محرج شوية
_ متقلقش ... شوية ارهاق بس .
جلال قلبه دق مع الصوت ... لأنه كان صوت أخوه الصغير ... حمزة !
حمزة إللي جلال بيحبه أوي لكن .. لكن اخر كام مرة بينهم .. كانت خناقات وصراعات وبس ... وكله كان بسبب علي ..
جلال وقف وقرب من حمزة اللي كان واقف جنب يحي ابنه ... وفجأة خد حمزة في حضنه
_ وحشتني يا حمزة أوي ..
حمزة هو كمان حضنه بقوة .. رغم انهم كانوا زعلانين من بعض .. بس جلال اتعلق بحضن حمزة وفعلا كان مشتاق لأخوه الصغير ..
بصله حمزة بزعل شوية .. وهنا جلال مسك وشه وقاله
_ أنا عارف إني مقصر معاك أوي... بس أوعى تنسى إنك أخويا يا حمزة !
سكت حمزة وبعدها بلحظات رد وفي عيونه حزن حقيقي
_ أنت إللي أوقات بتخليني .. مش متأكد إذا كنت أخوك ولا لأ!
_اوعى تقول كدة ... أنا حياتي مينفعش تكمل غير بيك يا حمزة ...
هزه جلال وهو بيقنعه انه هو من أهم الناس في حياته ... حمزة ابتسم ورجع حضن جلال
_ أنت كمان وحشتني ..
طبطب جلال على ضهره بقوة وكأنه فعلا بيفكره انه سنده وانه ضهره .. كريمة وحسين وحياة ويحي كانوا مبسوطين أوي بالقرب بين حمزة وجلال تاني ... وهنا قالت كريمة
_ كويس إنك كلمته يا جلال ... عشان تشوفلك صرفة معاه
_ ماما !
حمزة رفع صوته فجأة بانفعال يحذر مامته من إللي هي عايزه تقوله لجلال .. جلال بصلهم وهو مش فاهم وسأل
_ فيه إيه؟
تأفف حمزة وبص لمامته بضيق .. وجلال مسكه من ايده جامد وقال
_ قوليلي ايه الموضوع ؟ هو عامل مصيبة ولا إيه ؟
كريمة كانت لسة هتتكلم ولكن حسين قطع الكلام وقال
_ قبل ما تتكلموا في موضوعكوا .. أنا هتكلم في موضوعي مع جلال .. تعالى نشرب قهوة في المكتب .. قومي اعمليلنا قهوة يا كريمة ..
حمزة ما صدق ان جلال انشغل عنه وسحب ايده من جلال وطلع هو ويحي بسرعة لأوضة يحي علشان يقعدوا مع بعض شوية أو يلعبوا بلايستيشين ...
وحياة أخدت كريمة وراحت معاها للمطبخ علشان يعملوا قهوة ..
بص جلال لأبوه وهز راسه بالموافقة رغم ريبته من الموضوع إللي أبوه عاوزه فيه .. وفعلا اخدوا ودخلوا المكتب ..
_ ايه الموضوع؟
سأل جلال أول ما قفل الباب ... وهنا حسيت ارتاح في مكانه وقال
_ أنا عرفت كل حاجة ...
وش جلال اصفر ... واتوتر .. هو عرف ان الولاد ولاد رضا ! هو طبعا دي حاجة متزعلش بس .. بس كشف الحقيقة ادام الكل كانت خطوة صعبة عليهم كلهم .. علشان حرفيا .... هي خطوة هتغير كل حياتهم ... هتخلي الناس كلها تتسائل وتقول ازاي ؟ ومين خبى الموضوع؟ دا كأن إللي حصل فيلم !..
_ عرفت إيه بالظبط؟
سأل جلال فجاوب أبوه
_اللي حصل مع مازن
سكت جلال وحس ان ابوه معرفش كل حاجة فحس بشوية قوة .. وكمل حسين بأسف
_ إيه إللي حصل علشان يحصله الحادثة الأليمة دي يا جلال ؟
مفيش رد خرج من جلال وحسين كمل تساؤل
_ إيه إللي خلى علي يضربه بالنار ؟ ..
جلال اتوتر ! علي !!! ... هو علي قال ان هو اللي ضرب وشال الليلة كلها لواحده ؟ ... جلال فكر في علي ولحظة رجع تاني لأبوه وقاله ....
_ مش علي إللي ضربه يا بابا ..
ضيق حسين عينيه وهو مستني يسمع الحقيقة ..
_ يحي .
_ يحي حفيدي !!
اتصدم حسين من إللي سمعه .. وأكدله جلال
_ أيوة يحي ابني ..
_ بس الغفر مقالوش كدة !
رجع حسين يردد .. وهنا جلال غمض عينه .. علي ازاي يشيل نفسه حاجة زي دي !
_ مش مهم هما قالوا ايه .. أنا اهو قولتلك الحقيقة .. ممكن أعرف بقى أنت عملت في علي إيه؟
رد حسين بأسف
_ انا خوفت عليه وخوفت انه يتهور كتير بعد كدة .. أنا قولتله لو هيفضل يعمل مشاكل يبقى الأحسن يبعد .. وأنا هفضل متكفل بيه ووراه في أي حاجة لو عاوز .. بس كفاية مشاكل لحد كدة ...
سكت حسين شوية وبعدها حس بقسوته الكبيرة على علي ...
_ أنا غلطت ..
ردد بأسف وندم وقال جلال
_ غلطت أوي يابابا .. غلطت أوي..
_ بس أنا يابني كنت بهدده بس .. أكيد مش هبعده عني ! دا ابني يا جلال مش حد غريب .
قال حسين وهو فعلا بيقول إللي في قلبه .. بس طبعا جلال عشان عارف ان هما ظلموا علي كتير .. فدا مخليه خايف ان علي يمشي فعلا ويسيبهم ...
_ طنط كريمة عرفت ؟
سأل جلال ... فقال حسين
_ متعرفش حاجة ..
_طب انت تعرف علي فين دلوقتي ؟
هز حسين راسه بالنفي .. فمسك جلال موبايله وبدأ يرن على علي ..
_ أيوة يا علي !
رن جلال ومفيش رد .. زاد توتره ورجع يرن تاني وهنا علي رد وقال بلهفة وقلق
_ ايه فيه حاجة ولا ايه ؟
_ انت فين يا علي ؟
كانت اسئلة جلال مباشرة وحسين كانت كل حاجة متتبهه فيه .. ومركز جدا مع جلال وعاوو يعرف ويتطمن على "علي" فعلا ....
_ أنا سافرت بس لو عاوزني أجيلك هنزل حالا ...
_ سافرت فين ؟؟
_ طابا !
_ طابا ! وبتعمل إيه في طابا يا علي ؟؟
اتنرفز جلال لان طابا في مكان بعيد طبعا ع الحدود... وهنا رد علي وقال
_ برتاح يا جلال ... برتاح !
_ ولما اعوزك اجييك منين ؟ .. دا كويس اني لقيت عندك شبكة
_ الشبكة كويسة اطلبني هتلاقيني ...
_ مقولتش ليه انك رايح طابا ..
_ يا جلال هو انا عيل صغير ! عاوز اقعد مع نفسي شوية بقالي كتير مخدتش اجازه
هدأ جلال من هجومه على " علي " إللي كان نابع من قلقه وخوفه الكبير عليه ... ارتاح أخيرا انه كويس وانه رد عليه .. صوته بقى ثابت أكتر بعد الهدوء وقال بجدية
_ اجازه بردو ولا هربان من ابوك !
سكت علي وكأنه تفاجئ بالجملة .. ولكنه تنهد وبص أدامه .. وجاوب
_ لأ يا جلال .. هو أبوك أنت بس ...
جلال زعل من رد علي ولكنه ملحقش يزعل ! وهنا خرج صوت حسين المنفعل من جملة علي إللي قالها
_ أبوه هو بس ياض يابن الكلب ! كل دا عشان قولتلك كلمتين ؟ واضربك بالنار كمان إيه هتسيبني عشان ضايقتك مرة ؟
_ مش كدة يا
علي اتصدم وحاول يبرر بس حسين قاطعه بتحذير
_ يا ايه ؟
بص علي للبحر أدامه واتأمله وبعدها قال بهمس وصل لحسين ولجلال لأنه فاتح الصوت العالي للمكالمة
_ يا بابا ..
حسين هدأ وملامحه مالت للحزن والضيق وهو بيقول
_ عايز تقعد عندك شوية تغير جو اقعد .. بس تبعد عني لأ...انسي اني قولتلك ابعد عني .. أنا مقدرش اتنفس وانت بعيد
علي مردش وسكت وهنا جلال قال بيحاول يلين الجو شوية
_ دا كان هيقاطعني عشانك وعشان كنا زعلانين من بعض .. متزعلش بقى .. ارجع يا علي .. طابا إيه بس يخربيت دماغك ..
ضحك علي في آخر كلام جلال وقال يتريق على نفسه
_ هربان على الحدود ..
_ والله لو روحت عند إللي ما يتسموا ... هجيبك بردو .
جلال قالها هو كمان بضحك وهو بيأكدله انهم عمرهم ما هيقدروا يستغنوا عن علي لأنه فعلا جزء مهم في حياتهم وأساسي
_ بس أنا نويبع عجباني أوي .. هقعد شوية فعلا !
قال علي فسكت جلال وبعدها سأل
_ نويبع حلوة أوي كدة ؟
_ تجنن يا جلال .. جنة على الأرض ..
رد علي وهو مبهور وبيبص للبحر الجميل ادامه والشط المميز جدا .. وجلال كان كأنه بيفكر في حاجة ورجع رد
_ ممم ... ماشي .. خد وقتك وتعالى
وهنا ارتفع صوت حسين
_ وكل يوم تكلمني وتكلم أمك ! أنت سامع !
_ حاضر يابابا ..
رد علي باستسلام لطلب حسين .. وخصوصا بعد الكلام إللي صالحه بيه ومينكرش علي انه اتراضى رغم ان لسه فيه جوا قلبه غصة ..
_ مع السلامة يا حبيبي ..
قالها حسين والمكالمة اتقفلت وبعدها اتنهد وهو بيحمد ربنا
_ الحمدلله انها اتحلت ..
_ أيوة الحمدلله...
رددها جلال وراه وهنا بصله حسين ووشه اتقلب للجدية وقال
_ وانت ومراتك ؟ إيه أخباركو ؟
_ أحسن منك أنت وكريمة ..
نكشه جلال بكلامه فرد عليه حسين بغرور
_ مفيش حد أحسن مني أنا وكوكي .
_ كوكي .. عارف إللي مصبرني عليك
سخر جلال وبعدها قال وهو بيغمز بعيونه لأبوه وحيويته وجماله
_ إني لما أكبر هبقى زيك كدة
ضحك حسين فعاكسه جلال
_ عسل .. جيناتك حلوة يا حسين ..
_ عشان تعيش عمرك كله تشكرني.
ضحك جلال على غرور أبوه تاني ... ولكن ابتسامته تلاشت أول ما حسين رجع يسأل
_ أمك عاملة إيه يا جلال ؟
سكت جلال ووشه كشر وبص في الأرض وبعدها رفع عينيه وهو بيفتكر مدى سوء أمه ومدى كرهه ليها وقال
_ أنا ماليش أم .. ليا أب بس اسمه حسين .. ولو فاتحني في الموضوع دا تاني .. هزعل منه أوي ...
فضل حسين يبصله لحظات في تواصل بصري لم ينقطع تبعه علطول سؤاله ...
_ ابنك ضرب مازن ليه ؟ أظن دي حاجة من حقي إني أعرفها !
جلال فضل باصص لأبوه .. وحس انه مفيش مفر من انه يقوله الحقيقة !
_______
صحت رضا إللي كانت نايمة في السرير وهي مش قادرة تقوم ... جسمها كله بيوجعها ..
افتكرت جلال امبارح ..
_ والله يا حبيبتي مساج بس !
نهاية الفصل .. مستنية رأيكم وتفاعلكن إللي بيشجعنا نقرب للنهاية بسرعة .. تبقى تقريبا عشر فصول على النهاية ❤️