الخادمة الصغيرة
الفصل 18 — 27 د متبقية
الفصل 18

الفصل الثامن عشر

27 د قراءة

_ اشرحلي بقى إللي بيحصل دا إيه

خدته انجي أوضتها ودخلته وقعد جلال على السرير وهي انفلعت وسألته فرد عليها ببرود

_ إيه بيحصل ؟

نفخت بنرفزة وقالت _ جلال ... إللي شوفته في المطبخ دا !! أنت فاكرها مراتك بجد؟!

هز راسه بيأكد على كلامها

_ أيوة طبعا مراتي بجد

وشها أحمر وكورت ايديها بغضب شديد فتنهد جلال وقال ببساطة

_ الله مش أنا اتجوزتها

_ استهبل .. استهبل يا جلال ...

وقربتله تتكلم بحده _ بقولك إيه .. أنت مش متجوزها عشان حب ورومانسية .. أنت بقالك أسبوع.. فين النتيجة؟!!

سأل بغباء _ نتيجة إيه؟

ضغطت على سنانها منه وهي بتقول

_ نتيجةةةةةة الحمل

هز كتافه بلا مبالاة _ أنا عامل دوري على أكمل وجه .. معرفش المشكلة فين

قربت منه بعنف فتراجع جلال لورا وخاف من انفعالها

_ متعرفش ! مفيش حاجة اسمها معرفش .. أنا لازم أخلص من البنت الشرشوحة البيئة دي

بعدين تراجعت وقفت تاني واتكلمت وهي هتموت من الغيظ

_ دي بتكلمني بأسلوب منحط ... وانت سايبها لأ وعايش حياتك معاها في المطبخ !!!!

بصت لجلال لقته باصصلها وملامح وشه كلها برود وسماجة فقامت شتماه

_ أنت بارد ومعندكش دم ... جايب السماجة دي كلها منين !!

شافت ملامح وشه اتضايقت فحست أنها كدة مش هتعرف تكسبه ... لازم تكسبه بالعواطف والمشاعر وتفهمه أد إيه هي ضحت عشانه عشان يتأثر و يسمع كلامها

_ مش حاسس بأمك ومش عاوز تساعدها وسايب خدامة تغلط فيها

اتضايق جلال وتأفف وقال

_ ماما أنا مسبتهاش تغلط وسكت أنا رديت عليها ، أوعدك دا مش هيحصل تاني أبدًا

بصتله بملامح حزينة _ أما نشوف يا جلال كلامك دا هتعمله ولا هتزعلني تاني ... انا عارفة إنك مش هتقدر تتحمل مسؤولية الجواز وعوزاك تنجز نفسك بسرعة بس أنت مش مقدر دا ومش مقدر إني عاوزة اساعدك واديلك حريتك ...

كلامها دخل دماغ جلال وبان على وشه فابتسمت انجي جواها وبعدين دخلت عليه بالصعبنيات وقعدت جمبه على السرير وخلت نبرو صوتها زي الأم القلقانة على مصلحة ابنها وآلام الحنونة

_ جلال حبيبي ، أنت ابني الوحيد ومحدش هيحلك ويخاف عليك أكتر مني ، آسفة يا روحي لو كنت زعلتك أو قصرت معاك في أي حاجة بس أنت شايف أمك عايشة فين ، في ريف قديم وبشع وناس ثقافتها متخلفة ، أنا اتحملت كل دا عشانك أنت بس مش عشان أي حد تاني ، أعمل المطلوب يا حبيبي عشان نعيش عيلة واحدة بتحب بعضها زي ما بتحلم .. وزي منا كمان بحلم

اتأثر جلال وحط ايده على وش أمه لما لقاها بتدمع ومسحلها دموعها بحنان كبير رغم انها عمرها ما حنت ولا عطفت عليه إلا أنه كان جواه لسة طفل صغير بيظهر مع انجي لما تظهرله عطف حتى لو قليل

_ ممكن متعيطيش ، مش عاوز أشوف دموع

صوته الحنين والقلقان أوي عليها خلاها تتأكد إنها أثرت فيه تماماً ، اتنفست وقالت وعيونها بتلمع من الحماس وبتشجعه عشان يعمل اللي هي بتقول عليه

_ أنا بعيط عشان الوضع اللي أنت فيه ، أخلص منها بسرعة .. أنت لسة صغير أوي وادامك العمر ومش أد مسؤولية الجواز والحياة أدامك ليه تحرم نفسك من المتعة دي وأنت لسة مكملتش حتى ٢٠ سنة .. البنات كتير وأنا عاوزة ابني يكون أكتر راجل جذاب ومرغوب في الدنيا دي وثقتك تذيد في نفسك ، عيش حياتك وسافر واستمتع وجرب أنواع البنات المختلفة ، عوزاك أمير وعندك جواري كتير وفي كل حتة ، مش عاوزة راجل يبقى أحسن منك .. دا حقك يا جلال ولازم تحارب عشان تاخده .. استمتع بشبابك أوعى تضيعه مع البنت الجاهلة دي .

انفعل جلال أول ما اتخيل انه هيقضي حساته كلها مع بنت واحدة بس لأ وهيضيع شبابه معاها فرفض وقال لأمه بثقة وتأكيد

_ أنا مستحيل اسيب نفسي ليها وأضيع نفسي .. ودلوقتي هروح أجيبها وهخليها تعتذرلك ومش هخليها تتجرء تتخطى حدودها معاكي تاني .

خدته انجي في حضنه بعد ما عرفت تلعل بيه كويس أوي وهي بتقوله بحب وفخر

_ حبيب ماما وروحها ..

وراحوا اتغدوا مع بعض واتفقوا إن جلال هيروح يجيبها وييجي تعتذر وانجي قعدت مستنياه على أحر من الجمر

__________________________

دخل جلال الأوضة بتاعته يدور على رضا بغضب ولكن فجأة لقاها بتقوم من الكروع وبتنطق التشهد قبل ما تسلم وتنهي الصلاة ... شعور غريب جاله لما شافها بتصلي ... هو ملاحظ إنها علطول بتصلي بس هو المفروض جاي يربيها ويعاقبها على إللي عملته مع أمه بس حس فجأة إن الصلاة ... خلت قلبه يرق عليها!

فجأة افتكر كلام أمه وافتكر إن رضا دي مراته يعني سجن يعني لازم يكون كاره وضعه وكاره الجواز وبسببها هو في القرف إللي هو فيه دا ... وهنا بدأ يحس بالكره والغضب تجاهها ورجع شعور الضيق يسيطر عليه تاني ..

_ صليت العصر يا سي جلال؟

وقف مستنيها تخلص ودمه فيه نار بعد ما أمه حرضته ضدها .. أول ما خلصت سألته إذا كان صلى بس هو تجاهل كلامها وراح قعد على كنبة موجودة جمب أحد الحوائط في أوضتهم الواسعة ....

_ تعالي

قالها بثبات ظاهري فردت رضا بابتسامة وحماسة

_ هجيبلك الغدا أنت لسة متغدتش

رد ببرود جرح مشاعرها

_ اتغديت مع ماما

حاولت تداري زعلها ومتخليش حاجة تأثر على مزاجهم وقالت بابتسامة خفيفة

_ بالهنا والشفا ، مع إننا كنا متفقين نتغدى مع بعض

رد بجفاء _ مش عاوز اتغدى معاكي

فهمت رضا ! فهمت إن أمه قست قلبه وقالتله كلام عصبه وخلاه متعصب منها بالشكل دا .. زعلت أوي من جواها عليه مش منه ، عشان عند أمه بتستغله وبتلعب بمشاعره بالشكل البشع دا ...

حست بحنان رهيب ليه وكأن جلال أبنها م جوزها ...

قربت منه ببطئ لحد ما قعدت على الأرض ادامه وهو قاعد على الكنبة ومالت براسها برقة وسألته باهتمام وحب

_ و حبيبي مش عاوز يتغدى معايا ليه ؟

بصلها بقرف وغضب وكأنها شيطان وشدها من الحجاب فوقع واتهطل وبقى خصلات شعرها في ايده وقال بعنف عشان يوقفها عند حدها

_ آخر مرة تردي على ماما بقلة ذوق تاني

_عيونها كانت آدام عيونه لأنه شدها من شعرها فرفع مستواها ليه ... اترعبت من ملامحه ولكنها هزت راسها باستسلام وهي بتقول وكل غرضها إنها تخلي أعصابه ترتاح متبقاش مشدودة وتعبانة كدة

_ أني آسفة ، مش هعمل أي حاجة تزعلك تاني

مكانش قادر يسمع منها أي كلام حب كل ما يسمعه بيفتكر أنه بقى غبي ووقع في مصيدة الزواج ... فقالها باشمئزاز منها

_و تتأسفي لإنجي هانم هي كمان

بلعت مرارة الألم جواها وقالت بطاعة

_ أمرك يا سي جلال كل اللي تأمر بيه هنفذه

اتفاجئ من جواه من استسلامها التام ليه وانها حتى مناقشتوش ولا نطقت بأي حاجة منافية للي هو قاله ... عيونها كانت بتلمع وكأنها هتدمع ووشها أحمر من الألم ومن شدة ايده لشعرها ...

اتنهد وجلال وساب شعرها فاندفعت بعيد شوية وهو بص لبعيد .. مش راضي على أي حاجة في حياته .. أو بالمعنى الأصح كلام أمه هو إللي خلاه كدة ! ...

صمت احتل المكان ورصا بتحاول تستوعب انه مد ايده عليها وهي لسة في أول أسبوع جواز ... حاولت تمنع نفسها عن العياط عشانه وعشانها .. وفعلاً نجحت .. ومكانتش ضعيفة عشان حد يلعب بمشاعرها أو يلعب بحياتها ، كانت داخلة الحرب دي يا قاتل يا مقتول ، مش هتفرط في حياتها ، رضا كانت بنت ناجحة بالفطرة ، واستحالة تفشل في جوازها وهتبذل كل الجهد عشان تنقذ علاقتها علشان كدة بتتجاهل حجات كتير ، الفرق بينها وبين جلال في الوضع المادي والاجتماعي كان كفيل أنه يخلق مشاكل كتير ولازم في الأول تتجاهلها ومع العشرة والأيام هي وجوزها مش هيبقى فيه بينهم فرق

وهي كانت واعية وفاهمة الظروف إللي مر بيها جلال وتربيته من أهله وعدم اهتمامهم بيه وكمان نشأته برا وتأثير ثقافة الغرب المريضة والقذرة فيه وفي أخلاقه ، فعارفة كويس إزاي تتعامل معاه ومع شخصيته ومعندهاش مانع تتنازل دلوقتي لأنها كانت واثقة في جوهر جلال إللي أول ما تظهره وتزيل عنه الأوساخ والشوائب ، هيظهر جوهره إللي من دهب وهيتردلها كل خير عملته وكل إللي اتنازلت عنه هيتردلها أضعاف ... وهي مكانتش طمعانة أنه يتردلها فلوس أو ماديات ، هي كانت طمعانه أنه يتردلها حب واحترام وانه يعتبرها فعلاً مراته ويصنعوا عيلة مع بعض .. عيلة سعيدة فيها حب واحترام وخصوصية

قطع جلال الصمت و قالها _ البسي حاجة كويسة ويلا عشان تروحي تعتذرلها

رضا كانت مازلت ادامه على الأرض ... أول ما سمعت كلامه قالت

_ بس أني عاوزة أقولك حاجة قبل ما أروحلها ...

استغرب فقربت منه وبصتله في عيونه وملامح وشها كلها حنية واستسلام ليه وصدق مش طبيعي جلال استشعره في كلامها ونبرة صوتها الحنونة والرقيقة رغم لهجتها الريفية إلا إن. صوتها لما تسمعه بيريح جسمك وبيريح أعصابك وكل كلامها الريفي كان بيأثر في جلال وبيخليه يرق ليها وبيحسسه إنها غلبانة وطيبة أوي وأصيلة لأقصى درجة ...

اتكلمت رضا اخيرًا بثبات وحب بتحاول تشرحله وتوضحله هي عملت كدة ليه

_ أني مكونتش عاوزة أرد عليها وأزعلها ، أني كنت عاوزة أحميك .. مش عاوزة جنس مخلوق يلسن عليك ولا يعدل على أي حاجة بتعملها ، مش عاوزة حد يعمل نفسك ناصح عليك ..

حاجة في قلبه اتحركت لنبرتها وكلامها الصادق فبصلها وتأملها وهي بتقول وعيونها بتلمع بحب ونظرة أي راجل على وجه الأرض يحب يشوفها في عين مراته ، كملت رضا بعشق رهيب

_ والله ردي عشان متتحرجش أنت ولا حد يحاسبك ، أني مبطيقش حد يتعرضلك حتى لو كانت أمك مع احترامي ليها ، بس أنا بحترمك وبحبك أكتر من أي حد في الدنيا....

حس إن في حد مهتم بشكله .. مهتم بمشاعره بل وبيدافع عنه ! رصا بتقوله أنها عاوزة تحميه ! أول مرة في الدنيا حد يبقى عاوز يحميه ويقوله انه عاوز بحميه .. كلامها خطفه وكملت عليه كمان بالرقة والخجل وهي بتعاتبه بخفة وحب

_ ومتنساش بردو يا سي جلال إن إللي حطنا في الموقف ده هو أنت ... أني قولتلك بلاش وكنت خايفة حد يشوفنا وحتى لو أنت جوزي ميصحش بردو ...

تنهدت بهيام شديد وهي بتهزر راسها وكأن ليس لها أي حول ولا قوة أدامه

_ بس أعمل إيه وأني مبقدرش أكسرلك كلمة .. كلمتك سيف على رقبتي يا سيدي .. وبدوب بس لو قربتلي ، مببقاش عارفة حتى أفكر، عقلي كله بيركز معاك بس

عيون جلال كانت سرحانة .. كانت فرحانة ! ورضا عيونها بريئة وصادقة وهي بتقرب منه وبتسحب ايده براحة وبتقول كأن بنت صغيرة بتكلم أبوها

_ متزعلش مني .. وادي ايدك أهي أبوسها وأحبها

باستعا برقة كبيرة وبعد ما باستها قفلت عليها بايديها الاتنين ومسكتها واحتوتها ، جلال بص لموضع ايده بين ايديها الاتنين وحس بشعور غريب عجز عن تفسيره غير إن في حد في الدنيا دي كلها متمسك بيه للدرجة الفظيعة دي !!!

سكوته وصمته خلاها تقلق وتقول بسرعة

_ زعلان بردو .. طب أطلب أي حاجة في الدنيا واني هعملهالك فوراااا

رفع عينه من على ايديهم بصعوبة وبص في عيونها في حيرة وتردد وحاول يخرج كلام كتير بس مقدرش .. فجأة لقى نفسه بينده ليها

_ رضا !

غمضت عيونها ووقع صوته وهو بينادي عليها باسمها خلاها ضحكت بخفة وهي بترد بلطافة وبتداعبه

_ خدامتك وبين ايديك ..

سأل بملامح فيها حيرة وحزن

_ هو أنتي بتحبيني بجد ؟

ذُهلت من سؤاله .. للدرجة دي هو محروم من الحب ! قلبها وجعها عليه لأنه مش قادر يصدق إن في حد بيحبه أصلا ، سأل بحيرة تاني ومكانش عارف يجمع الكلام وكان في لحظة صدق مع نفسه ومع رضا

_ يعني حب .. حب بجد !! .. خاطري يهمك .. زعلي وسعادتي ، راحتي وتعبي .. يعني ، دا يهمك بجد !

رغم الألم إللي حسته عشانه إلا إن كلامه دا وتفاصيل جلال البسيطة أوي دي بتأكدلها انه مش تافه .. انه مش سطحي .. وانه فعلاً يستاهل انها تتعب عشانه لحد ما تنقذ جوهىه وتخرجه للنور عشان يشع بهجة وجمال وصدق ..

مالت براسها برومانسية ونيمتها على ركبته وعيونها المدورة مفتوحة بتبصله وابتسامة مرسومة على وشها

_ ياااه ، ده مفيش حاجه في الدنيا دي كلها تسوى عندي ضفر من ضوافر إيدك

اتافف جلال _ إيه دا !

ضحكت عليه برقة وخفة لأنه المثل كان غريب وقالت

_ أني عارفة انه تشبيه غريب ، بس والله العظيم حقيقي ، شوفت حتى الحاجة الصغيرة فيك ، الدنيا متساويهاش .. أنت غالي أوي ، أغلى من الكون كله

سحبت ايده وحطتها على شفايفها وبدأت تقوله كلام داعب روح جلال وبين كل كلمة وكلمة كانت بتبوس ايده بكل حب ورقة ... كانت بتوبسها بحب مش بعبودية والكلام الفاضي دا .. لأ حب .. بتدلعه وبتدلله وبتحب كل جزء فيه

_ أنت جوزي ، حبيبي ، راجلي ، محدش في الدنيا قربلي ولا هيقربلي غيرك ، أنت الوحيد يا جلال

ارتسمت ابتسامة واسعة على وش جلال من افعالها ومن بوسها ليه وهي كانت متسلية أوي وهي بتعمل كدة وبتبصله وتضحك ... نسى أي خلاف وأي زعل وإللي بتعمله فرحه

شدها من دراعها لسه وهي لسة على الأرض وصححلها

_ سيدك جلال

_ بحبك .. كلي ملكك يا سي جلال

فجأة جسمه كله اتشنج من كلامها واحساسها وراح عشان يبوسها بس هي بعدته بايدها ومنعته

_ لأ ...

استغرب لكن ببطئ سندت رضا على ركبها وقامت قالعة الاسدال إللي كانت لبساه بالتصوير البطيئ عشان يظهر من تحته قميص لونه ابيض ظهر جسمها القمحي وخلاه يلمع بقوة كبيرة خلت جلال عيونه هتطلع من مكانها عليها ، بس هو كان ثابت مستنيها هي تيجي لحد عنده ... بصتله باثارة وفردت شعرها ورمت الاسدال بعيد ...

_ هروح ، وهرجع تاني

واتفاجئ بيها بتاخد الحباية اللي هو معودها عليها باستسلام كأنه رباها على شيئ معين وعودها عليه ولازم تعمله ولازم ترضيه وتحاول بكل الطرق تشبع كل مشاعره وتجذبه ليها وتحققله كل رغباته كراجل

قربت منه وبدأت هي تطلب وصاله ، جلال كان بيغمض عيونه ويبتسم ... إحساس عظيم .... في عقله انه عمره ما هيحرم نفسه من المتعة دي أبدا .... البت دي جننته ...

وسؤال بيطرح نفسه ، مين بيسيطر على مين ،. في ظاهر الأمر رضا هي المطيعة وجلال و إللي بيأمر ، لكن الغريب إن طاعة رضا بتسيطر على جلال وأوامر جلال بتساعد رضا إنها تسيطر عليه ! ... معادلة غريبة محتاجين نفكر فيها ونتأملها .. الطاعة مش دايما طاعة وبس .. الطاعة في باطنها السيطرة التامة على مشاعر إللي أدامك ..

رغم إن رضا مكانتش قاصدة انها تعمل فيه أي حاجة من دي لكن فطرتها السليمة كست بتخليها تطيعه وتلقائي طاعتها خلت مشاعر جلال سليمة ، وجلال هو كمان على الفطرة ، معندوش عقد ولا أمراض نفسية تخليه من نوع الرجالة إللي مراته لما تطيعه يتكبر عليها وميحبهاش ، رغم عيوب جلال وسطحيته في معظم المواقف وصغر سنه ، إلا إنه كان فعلاً راجل سوي .... أو على الأقل راجل سهل .. سهل التعامل معاه ولكن للأسف سهل التأثير عليه والتلاعب في أفكاره من أمه ، هل هيقدر يتغير ، ولا هيفضل هو الأمير المدلل السطحي إللي بيدور على متعته وراحته وبس

.....

بييجي المغرب ويادوب جلال خلص راح في النوم لأنه منامش طول الليل وكمان المجهود إللي عمله كان قوي جدا فأثر عليه ونام مرتاح وسعيد جداااااااا ...

رضا مكانتش قادرة تتحرك وجلال نايم ، خدته في حضنه تلعبله في شعره وهو نايم مرتاح وبدأت تقول بابتسامة شقية رغب تعبها

_ مبترحمش نفسك ولا بترحمني ... بتحب قلة الأدب أكتر من راحتك والنوم ..

وبعدين ضحكت بكسوف على جوزها إللي أهم حاجة في حياته هي العلاقة الحميمة وضمته لصدرها أكتر وباسته من راسه وهو رايح في النوم زي الملاك .. ضحكت تاني وعضت شفايفها بكسوف .. دلوقتي ملاك بس قبل شوية كان ابليس بحد ذاته ...

الباب خبط .. فخافت أحسن حبيبها يصحى لأنه منامش طول الليل أما هي كانت نامت شوية وصحت لقته صاحي معرفش ينام كويس ...

رغم تعبها شديد وعرقها إللي لسة على جسمها إلا إن إللي على الباب كان مصر إنه يدخل ورضا مش عارفه ترد لحسن تصحي جلال فحاولت تقوم وبصعوبة قدرت في الآخر وجابت مفرش السرير وغطت جلال بيه وبصت لجسمه وابتسمت .. ...

_ خلتني قليلة الأدب زيكك

وضحكت بخجل وسعادة رهيبة زي الهبلة وبعدين فجأة حست بالألم إللي في جسمه بس تجاهلته ولبست الاسدال بسرعة من الأرض وراحت تفتح وكالعادة ... كانت هي !

_ جلال فين!!

اتنرفزت منها ومن صوتها العالي إللي هيصحي جلال وهي ما صدقت انه ينام ويرتح

_ وطي صوتك .. جلال نايم

انجي ملامحها كانت هتولع وهي شايفة رضا في الحال دا وإللي باين اووووي أنها كانت بتعمل إيه من شكلها ورقبتها وشعرها المبهدل وعرقها ووشها الأحمر

انجي دفعتها بعيد وبعنف ورايحة تدخل بس رضا لحقتها ومنعتها وقالتلها

_ رايحة فين

ردت انجي بغضب_ داخلة لابني انتي هتمنعيني ولا إيه

تأففت رضا وهي بتقول جواها مفيش فايدة في الست دي

_ هقولك تاني مينفعش تدخلي عليه وهو كدة

_ ليه إن شاء الله هاخد اذنكككك ؟!!

ردت رضا ببرود _ وضعه ميسمحش

اتصدمت انجي !!! دا جلال كان المفروض يروح يذلها ويعاقبها ويجيبها تعتذر ! إزاي درت تسيطر عليه !! هتفت انجي بذهول وصدمة

_ ازاي .. !!

هنا رضا اتاكدت إن انجي فعلاً كانت عاوزة جلال يهد الدنيا فوق راسها ...

قالت رضا بثبات وقوة ست بتدافع عن بيتها وجوزها

_ اوعي تفكري إني هسيبك تخسريني جوزي .. دا جوزي .. أني جنته وناره وهو جنتي وناري ، عارفة يا حماتي الشيخ في الجامع في خطبة الجمعة كان بيقول إيه

انجي انتبهت للكلام ورضا بتكمل _ أكتر حاجة بتزعل ربنا سبحانه وتعالى إن راجل ومراته يفترقوا عن بعض ، وأكتر حاجة بتزعل الشيطان الرجيم إن راجل ومراته يقربوا لبعض .. وآخر كل يوم ابليس الكبير بيحط تاج على راس أي شيطان فرق بين اتنين متجوزين جمعهم حلال ربنا ...

اتضايقت انجي من كلامها وفجأة احتدت ملامح رضا

_ وأني مش هفرح الشيطان بخراب بيتي ! ...

وكملت بتحدي وقوة عظيمة _بصراحة مش ناوية أنولهالك .. لا ليكي ولا ليه ، ماهو انتي طالما عاوزة تفرقيني عن جوزي حلالي وتنغصي عليا عيشتي ، يبقى مفيش فرق بينك وبين الشيطان ...

سكتت انجي ومعرفتش ترد فضحكت رضا بسخرية وقالت باستفزاز

_ مش عيب يا حماتي لما مراة ابنك ، تقف تديكي نصايح وهي في الحالة دي ومش قادرة حتى تقف !

ضغطت انجي على سنانها بحقد وغل

_ انتي قليلة الأدب.. هتفضلي ناقصة رباية واحترام لآخر يوم في عمرك

ابتسمت رضا بسخرية حادة وهي بتقول بأسف

_ كان نفسي تبقي أم ليا وأحبك واحترمك ، بس انتي حتى معرفتيش تبقي أم لابنك إللي من دمك ، بس وربي لأحميه منك ومن شرك .. وأحمي جوازي منه وأسعده رغم حقدك وغلك علينا .

ابتسمت انجي بشر وقررت انها هتنفذ إللي في دماغها يعني هتنفذه ولازم تندم رضا مهما كلفها الأمر وتوعدتها وهي بتقول

_ وأنا وغلاوة ابني عندي ، هخليكي تندمي علي كل حرف قولتيه وهندمك انك وقفتي في وشي واتحدتيني ، حاولي تفرحي اليومين دول ، مقدامكيش وقت .

وسابتها ومشت .. ورضا بصتلها باستهزاء لأنها كانت واثقة في جوهر جلال ، واثقة انه مهما ضل عن الطريق إلا أنه مسيره هيرجع .. لأنه أصله نضيف ...

_

بعد اذان العشاء زهيرة وانجي كانوا ببتكلموا

_ ها يا انجي ؟ جايين بكرة ولا إيه

_ أيوة يا حبيبتي جايين ...

_ من بدري ، اليوم من أوله ، الفطار أنا بظبط فيه من دلوقتي

ابتسمت انجي_ لازم كل حاجة تكون مثالية عندك دايما

ردت زهيرة بفخر _ طبعا ، يلا .. مستنياكوا وآه صح زي ما قولتلك ، اوعي تنسي تجيبي رضا ، ضروري يا انجي لو سمحتي

بتخبي انجي حقدها وغضبها وبتقول

_ حاضر يا زهيرة ...

وبتهز راسها بضيق شديد بسبب إللي سمعته ...

___

بعد العشا كان جلال صحى وبيتقلب على الكنبة .. ورضا كانت بتاخد شاور وخارجة منه ولابسة برنص وحاطة فوطة على شعرها

أول ما شافته صاحي قلقت وزعلت عشان ملحقش ينام كويس فقربت منه بسرعة

_ صحيت ليه يا روحي أنت مش بتنام

شدها عليه والفوطة وقعت وشعرها تناثر على وشه وصدره واتبل ماية وهو بيقرب من رقبتها وعمال يبوس فيها

_ مش عاوز أنام

ايده اتمدت على رباط البرنص فشهقت رضا وابتسمت على شقاوته وبجد حبه للموضوع دا كان مش طبيعي تقريباً هو عاوزه ٢٤ ساعة فهي بتقوله بعتاب

_ استنى بس حرام عليك نفسك كدة .. مش كل شوية يا روحي عشان متتعبش

_ هششش مالكيش دعوة

بدأت رضا تسكت وتهدى وتسيبنفسها ليه رغم تعبها الشديد إلا إنها استحالة تقدر تقاوم سحر جلال..

قاطعهم فجأة صوت انجي القوي إللي جات بنفسها تنده ليه عشان تضمن انه هينزل ومش هيتأخر

_ جلال ... عوزاك تحت تعالى في موضوع مهم

تأفف جلال بزهق وضيق وبص لرضا

_ اووف عرفت منين دي إني صحيتت

ابتسمت عليه وهو غضبان زي الطفل كدة ولعبت في شعره بحنان وهي بتقوله

_ انزلها يا حبيبي يلا .. شوفها عاوزة إيه وأنا كمان هنزل اعملك أكل واعملك عصير فراولة إللي أنت بتحبه ...

وبعدين قالت بخجل امتزج بالاغواء

_ وبعدين أبقى تعالى أعمل كل إللي أنت عاوزه

وبتقوم بيساه ما بين عيونه برقة فبيبتسم جلال براحة وسعادة وبيقوم شايلها فبتشهق وبتضحك وبيقولها

_ ناخد شاور مع بعض الأول وهنزل حاضر

ضحكت بصوت عالي ضحكة رقيعة وحطت ايدها على صدره

_ مفيش فايدة فيك مبترحمش نفسك منا واخدة شاور عاوز اخد تاني

_ هششش بت .. لمي نفسك انتي هتعترضي ولا إيه

رفعت وشها لشفايفها واتكلمت ادامها بدلع

_ مش بحب ألم نفسي معاك

عض شفايفه لجوا وقال بنبرة حملت عنف ورغبة مش بتنتهي عنده

_ أنا هربيكي ... هربيكيييي

وبعد وقت من الزمن بيخرجوا وبيلبسوا وجلال بينزل لمامته ورضا بتروح تعمله أكل وعصير

___ ________________________

انجي بتقول لجلال على العزومة وإللي بيكون رافضها جدا في الأول لسبب انجي مبتكونش عرفاه بس جلال بيكون مش عاوز يروح وخلاص حاجة جواه مش عوزاه يتجمع هو ومازن في مكان واحد رغم إنهم أصحاب ورغم إن مازن معملش أي حاجة خالص ...

لكن انجي بتنجح انها تقنعه عشان يروحوا .. وتاني يوم الصبح بيقوموا من بدري عشان يلبسوا ويفطروا فطار خفيف عشان يسندهم قبل الفطار إللي هياكلوه في بيت زهيرة أم مازن

وهنا انجي بتقرر أنها مش هتاخد رضا معاها ، استحالة تعرف رضا على الناس الغنية الكويسة دول ، كدة رضا هتفكر نفسها بقت من العيلة بقى وتتعرف وسط الناس الغنية إنها بقت من عيلة الصواف وتتحسب عليهم ، ودا استحالة انجي تقبل بيه دا لو حصل ممكن تموت مجلوطة أصلا

وعلشان كدة ... بتحط في كباية العصير بتاعتها حباية عشان تعملها هبوط وتخليها تتعب وتنعس ومتخليهاش تروح ! ...

وفعلاً بتحطها ورضا بتشرب كوباية العصير كلهااا ......

وسط ابتسامات ونظرات انجي الخبيثة ... وبتعرف أنها كدة قدرت تتخلص منها في المشوار دا .

_______

_ انزلي

فتح حسين باب السيارة السوداء الضخمة لكريمة بعدما وصلا لمكان مسكن زوجها السابق بعدما دلته على الطريق هو ورجاله

_ بلاش يا حسين بيه ... أنا خايفة عليك منه أوي

قالت كريمة بخوف وتوتر وهي بتترجاه أنها متنزلش ... لكنه جاوبها بقوة

_ انزلي يا كريمة .

بصتله بتوتر لكن بتجمد قلبها وبتنزل براحة من العربية واول ما بتظهر في الشارع

بيتفاجئوا الناس لما بيشوفوها نازلة من العربية !  كريمة رجعت تاني بعد الفضيحة ، الناس كلها بتتفاجئ لما بيلاقوها ادامهم !!  بتبص عليها الستات والرجالة وهي نازلة من عربية راجل ميعرفهوش ومعاه رجالة وعربيات .... كريمة بدأت تترعش وتحاول تروح تستخبى ورا حسين وهي بتقول بصوت هامس وخايف

_ حاسة إني واقفة عريانة أدامهم

بصلها حسين فكملت وهي بتخبي جسمها وراه أكتر وحبست نفسها بينه وبين العربية وهي بتهمس بصوت مؤلم وصل لحسين وعيونها متحيرة بتبص في كل اتجاه ومش قادرة ترفع عينها في الناس

_ زي اليوم إللي رماني فيه من غير هدومي ... حاسة إني عريانة ، خبيني يا حسين بيه

غمض حسين عيونه بزعل عشانها لكنه بصلها بثقة وقال بقوة

_ انتي مغلطيش عشان تستخبي انتي صاحبة حق

كلامه اخترق سمعها فبصتله بأمل وهو قال بإصرار ووعد راجل حقيقي

_ متفكريش في كل دا ، متفكريشفي كل الوحش، فكري في إنك دلوقتي هتتردلك سمعتك وشرفك وابنك

هزت راسها بالموافقة وبدأت تحاول تهدي من نفسها ومن توترها ...وسأل حسين يساعدها إنها تخرج من الحالة دي

_ دا البيت زي ما وصفتي  ؟

ردت ببطئ _ أيوة دي العمارة  ... الشقة رقم ٣ .. الدور التاني .

شاور حسين رجالته بإيده فجه رئيس الحرس وقاله حسين بحزم ونبرة حادة

_ اطلعوا ... عاوز أي حد في الشقة دي تجيبوه بأي هدوم هو لابسها ... متدلوش فرصة يتنفس !

بينما هو بيتكلم مع رئيس الحرس كانت كريمة بتبص للجانب الآخر من الشارع وهي مذهولة وبتنده عليه بهمس كله تأثر  !

_حسين بيه ..

رئيس الحرس خد شوية رجالة وطلعوا وحسين رد عليها

_ كريمة

شاورتله بعيونها لأول الشارع ... وقالت والدموع بتنزل من عيونها

_ إبني !!

بيبص لحسين بيلاقي طفل جميل أوي جاي ماشي  وباين على وشه إنه لسة معيط ولكنه أول ما بيشوف مامته بيصرخ بحماس وفرحة شديدتين بصوته الطفولي العالي

_ ماااامااا 

ضحكت كريمة وسط عياطها وهي بتجري عليه وبتاخده بقوة شديدة في حضنهااا

_ علي ... حبيب أمك

وبدأت وصلة كبيرة بين البكاء والضحك لكريمة وهي حاضنة ابنها وكأنها عاوزة تخبيه بين ضلوعها

ابتسم حسين وهو بيبصلها وابنها الصغير بيقولها بشوق كبير وكان باين عليه ولد ذكي جدا ومتكلم 

_ مااامااا وحشتيني اوي

خرجته من حضنها شوية ومسكت خدوده الحمرا الحميلة وقالت ودموعها مغرقة وشها

_ أنت وحشتني أكتر بكتير يا روح وحياة ماما .. وحشتني وحشتني يا قلب أمك

مسحلها دموعها بايده الصغيرة فمسكت ايده وفضلت تبوس فيها قبلات كتيرة ورا بعض وهو بيسألها وعيونه زعلانة ووشه عليه حزن

_ كنتي فين .. بابا ضربك ليه ، مشيتي ليه وسبتيني لواحدي

والولد بدأ يعيط وحسين متأثر جدا وكريمة هي كمان بتعيط بقوة ومش قادرة توقف

_ أنا مش هسيبك تاني أبدا

خدته في حضنها بقوة كبيرة ومش قادرة تسيبه ومكلبشة فيه .... وحسين سايبها تعمل إللي هي عوزاه

الناس إللي ساكنين في الشارع وعارفين القصة بدأوا يتجمعوا ومستغربين من إللي شايفينه ورغم انهم المفروض عارفين إنها خانت جوزها إلا إنهم هما كمان اتأثروا بيها وهي حاضنة ابنها وبيعيطوا في حضن بعض

فجأة دخلت مرآة جوز كريمة من بين الناس إللي واقفة وهي مستغربة إيه موقفهم كدة ! ... ومرة واحدة اتفتحت عيونها على آخرها وهي شيفاها بشحمها ولحمها واقفة تحضن وتبوس ابنها وسط كل الناس.. رددت بصدمة

_ كريمة !!!

مصدقتش إللي شافته ! هي كل ما تخلص منها هترجع تاني !!! واحتدت ملامحها بعنف بشع وكره وحقد وكأنها تحولت للشيطان الرجيم وراحتلها رجليها بتضرب الأرض بقوة وبأعلى صوت عندها قالت

_ ليكي عين ترجعي بعد فضيحتك

رفعت كريمة عينها لقتها صاحبتها الخاينة جاية من بعيد ! وحسين أول ما شاف الست دي استنتج علطول إنها الست القذرة إللي دبرت لكريمة كل المكايد دي

_ هاتي الواد مش كفاية هيفضل عايش راسه في الطين بسببك

وراحت تسحب الولد بعنف من دراعه بس لقت جسم ضخم حال بينها وبين إللي هي عاوزة تعمله 

بصت حواليها لقت تلت عربيات فيهم رجالة كتير ولكن بيلفت نظرها الراجل الوسيم الطويل إللي بيكون واقف جمب كريمة وبيشدها يحميها ورا كتفه هي وابنها وببقف متهجم الوجه ، بتولع في قلبها النار .. كريمة دايما بتقع في الرجالة الحلوة إللي بيبقوا عاوزين يحموها  !! ...

ولكنها بتستغل دا ضدها وبتعلي صوتها وبتسخر منها

_ ودا مين دا كمان ؟ راجل جديد!؟؟

فجأة لقت كف كبير وتقيل نازل على خدها خلاها تقع على الأرض وتحس إنها فقدت النطق بينما هو بيشتمها بلفظ بشع بنبرة شديدة الاستحقار

_ واحدة خاطية زيك ، تخرس خالص

الناس بتحاول تتحرك وتروحله بس فجأة بيلاقوا الرجالة جايبين طليق كريمة بالفانلة والشورط بتوعه وباين إنه مضروب على وشه إللي قلب ألوان ونازل عمال يحاول يهرب منهم بس رجالة حسين مسكاه كويس أوي

_ أنتوا بتعملوا ايه سيبوني يا بلطجية

وبعدين فجأة يبص يلاقي كريمة فبيتصدم وبيقول

_ كريمة !!!! ... انتي بتعملي هنا إيه يا خاينة يا رخيصة

قابلته فجأة ضربة حسين في أنفه وهو بيقوله بعنف

_ مفيش أرخص منك يا زبالة

فكله بيتراجع ومحدش بيتجرأ لحد ما في رجالة بتقول

_ إحنا هنسيبه يعمل كدة فيهم ونسكت

رد حسين عليه بقوة _ أيوة هتسكت عشان احنا اصحاب حق

_ أصحاب حق إزاي.. الست دي اتطردت من بيت جوزها بقميص النوم وكان معاها راجل !!!

حسين وشه بيتحول من شدة الغضب وبيروح لشنطة احد العربيات وبيطلع منها بني آدم متكتف ومحطوط على بقه شريطة سودا ومضروب جامد جدا.

بيحاول يعافر تحت ايد حسين بس حسين بيضربه تحت الحزام فبيسكت عن الحركة

تحت استغراب كريمة إللي ضمت ابنها لحضنها بخوف وتراجعت تسند على العربية  بعد ما حسين سابها وراح يجيب حاجة من شنطة العربية واتصدمت أول ما لقته جارر انسان في ايده والإنسان دا كان لا حول له ولا قوة

قرب منها حسين وقالها _ ادخلي العربية ومتخليش الولد يبص .. مهما حصل متخليهوش يبص ...

هزت راسها بالموافقة ودخلت العربية وخبت ابنها في حضنها وفضلت هي تبص من الشباك على إللي بيحصل

_ هو دا الراجل إللي كان معاها !!

قالها حسين بقوة وصوت جهور وشد شعر ولد لفوق عشان يرفع راسه وكل الناس تشوفه وبدأ يلف بيه في كل الاتجاهات وهو بيرفع صوته أكتر بقوة

_ إيه لحقتوا تنسوا شكلهه !!! ؟!!!

الناس اتصدمت وأولهم طليق كريمة ومراته

كريمة بتحط ايديها على بقها من الصدمة إزاي حسين قدر يوصله !! ... وبتخاف وبترجعلها ذكريات اليوم البشع دا لما الراجل دا دخل عليها وطليقها ومراته ركبهم بتخبط في بعضها لأنهم شافوا الحقيقة خلاص هتتكسف وهيتفضحوا أدام الناس وهيبقوا هما إللي غلطانين !

_ مين جابك ودفعلك ؟!

سأله حسين بسؤال الولد ارتجف من قوة صوته وهو بيقوله وخشونته وهو ماسكه من شعره بالقوة

الراجل قال بخوف واتكلم بصعوبة بسبب صف سنانه إللي حسين وقعهوله لأنه عذبه كتير جدااا بعد ما جابه !

_ جوزها ومراته الجديدة يا بيه .. جوزها والله هو إللي دفعلي والله ، سيبوني أنا ماليش ايد هو إللي كان عاوز يخلص منها

الناس كلها اتصدمت وطليقها ومراتوا حاولوا يدافعوا عن نفسهم بس الناس بصتلهم بقرف واشمئزاز وبدأوا يحسبنوا عليهم عشان دمروا سمعة ست محترمة وحرموها من بيتها وضناها

فزعق فيهم حسين _ كريمة عاشت معاكم عُمر ، حد فيكوا شاف منها حاجة وحشة ؟

صاحبتها الخاينة الحربوقة حاولت تدافع عن نفسها بأي حاجة وقالت بخوف رغم إن صوتها حاولت تخليه قوي وعالي

_ أنت مين ... جابتك منين ؟! دا أكبر دليل إنك أنت وهي كدابين وانها ست مش مظبوطة

مرة تانية لقت كف قوي جدا نزل على وشها خلاها تنزف وترقد في الأرض مرة تانية بعد ما كانت بتحاول  تقف ووقف ادامهم وقال بقوة وكبرياء

_ أنا حسين الصواف ! .... عمدة البلد إللي أم كريمة منها .. جاتلي وحكتلي إللي حصل وأنا هنا جاي أخد حقها

هنا بدأ يظهر رجالة كبيرة لابسين عبايات وكأنهم معلمين كبار وبصوا لحسين بغموض  .. حسين راح لجوزها بعد ما رمى الواد إللي كان مأجرينه عشان يتبلى على كريمة على الأرض وقام ضارب طليقها وشده ومنزله على ركبه وقاله باحتقار وأمر وتهديد صريح أدام كل الناس

_ المأذون هييجي دلوقتي وهتطلقها رسمي بالتلاتة ، وهتمضي على تنازل على إبنك وعلى ورقة طلاقك منها .. هتسمع الكلام هنخلص وهنمشي ، مش هتسمعه ، هنخلص وهنمشي بردو بس أنا هاخدك معايا ... وصدقني إللي شوفته دا ولا حاجة من إللي هوريهولك ... 

الراجل اترعش تحت ايده ومحدش من أهل الحارة لما الحقيقة اكتشفت طلب الشرطة فكان حاسس انه مفيش أي أمل أنه يطلع من الموقف الكارثي دا إلا لو نفذ كلام حسين إللي قاله تاني

_ كفاية فضيحة لحد كدة .. أنت اتفضحت بما فيه الكفاية ومحدش من أهل منطقتك هيبقى عاوز يتعامل مع راجل لامؤاخذة زيك ميفرقش معاه عرضه وسمعته

أتأخر في الرد وحس بحقد جواه وبص لكريمة بحزن كبير وحسرة انه خسرها وانها لقت راجل تاني أحلى منه واقوى منه .. وأرجل منه كمان

ضربه حسين بركبته تحت الحزام وهو بيعيد عليه السؤال بغرض انه يسمع منه الإجابة فيحسسه بالذل

_ ها ؟!

الراجل فعلاً قال بضعف ورعب

_ موافق .. موافق بس سيبوني .. سيبوني

قال الولد الصغير وهو في حضن أمه _ مش دا صوت بابا

بتبلع ريقها ومش بتبقى عوزاه يشوف أبوه في وضع زي دا عشان ميتكسرش من جواه كفاية الوضع إللي هو شافها فيه قبل كدة

_ لأ يا حبيبي مش صوته .. متبصش ياعلي خليك في حضني !

بصق حسين عليه وهو شايفه راجل خسيس ميستاهلش حتى كلمة راجل وداس عليه برجله وهو بيقول

_ على بركة الله وسط الشهود ....

والتفت للناس وسأل _ مين كبير المكان هنا ؟

فجاوب كذا راجل فيهم وهما بيبصوا على شخص معين

_ الحاج ابراهيم ...

رفع حسين شعره إللي كان نزل على عيونه وبعدين مسح ايديه في بعض وراح للحاج ابراهيم إللي كان واقف معاه شيخ الجامع ومد ايده باحترام وكأنه مش لسة ساحل حرفياا ست واتنين رجالة دلوقتي بس حسين مكانش همه لأنه كان بياخد حق ست اتاخد منها ابنها واتهموها بالباطل والزنا والخيانة ودمروها ! وما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة ... وكان لازم يدوقوا من نفس الكاس إللي دوقوها منه

_ أنا حسين الصواف .

بص الحاج ابراهيم ليه للحظات بيتأمله وبعدين ابتسم نصف ابتسامة فيها فخر ومد ايده وسلم عليه

_ الحاج ابراهيم الدويش

وبعدين حسين سلم على الشيخ ...

وبعدها اتفضت الليلة وخادهم الحاج ابراهيم على القهوة بتاعته ومعاه كام راجل بس لزوم انهم يشهدوا ورجالة حسين ماسكة طليق كريمة أما مراته فكلعت فوق للشقة مش قادرة تقف وسط الناس بعد ما هي إللي اتفضحت وطبعا محدش هيستنضف يعرفها بعد كدة ولا ست من الستات هتثق فيها !

قبل ما يقعد حسين نادى باحترام على الحاج ابراهيم إللي كان أكبر منه

_ تعالى يا حاج ... هنمضي وهنخلص الورق كله أدامك

قعد الحاج ابراهيم وبعدين حسين عزم على شيخ الجامع ...

وقعد المأذون إللي كان جايبه معاه حسين ومحضر الورق والعقود وكل حاجة وكان حرفيا مظبط كل حاجة بالحرف .. حتى أنه أصلا عرف عنوان البيت ولكن مع ذلك سأل كريمة عنه! ... رغم إن حسين كتوم ويبان عليه مسالم جدا بس هو كان قائد فعلاً وإلا مكانش زمانه هو عمدة البلد بتاعته وحاكمها كويس والناس بتهابه وبتحترمه .

جه طليق كريمة يقعد على الطرابيزة معاهم عشان يمضي لكن الحاج ابراهيم بصله بقرف واستحقار

_ أنا مش عاوز الراجل الوسخ دا يقعد على قهوتي

بص حسين لطليقها بكره وبعدين كمل الحاج ابراهيم وهو بيبصق على الأرض جمب الراجل الغدار دا

_ خليك واقف زي الكلب

في حين قال الشيخ في أسف شديد  وحزن على إللي القصة المؤلمة إللي حصلت دي

_ لا سامحك الله ، ارتكبت كبيرة من كبائر الله ، لا سامحك الله

بص طليقها في الأرض ومكانش ليه عين يبص ليهم وكان فعلاً كأنه " عالة على الرجالة ولا يليق انه يقعد في قعدة فيها رجالة  حقيقية بجد

انبسط حسين بيهم ولكنه بردو عاتبهم _ معلش يا شيخنا ، معلش يا حاج ابراهيم ، بس أنتوا بردو كانوا عليكوا العيب ، لما تبقوا كبار وحاجة زي دي تحصل ومتحموش الصغير والضعيف !

رد الحاج ابراهيم بما انه أكبر من الشيخ

_ يابني إحنا مشهدناش على إللي حصل وعلى ما وصلنا كانت كريمة اختفت ، أنا أعرف أمها الله يرحمها وعارف بلدها صحيح أنا معرفكش بس عارف اسم عيلتك كويس ، دا البلد على اسمكوا ، عذبة الصواف

قال حسين بابتسامة راجل ابن أصول وأكابر فعلاً

_ صح كلامك يا حاج ابراهيم ..

ومضوا العقود ومضوا الورق وكل حاجة بقت رسمي وكريمة نزلت من العربية ومضت وكانت حاسة إن ليها ضهر وسند والحاج إبراهيم فضل يعتذر ليها وأنه مستعد يعوضها بأي طريقة والشيخ كمان فضل يشرحلها فضل الصبر وتحملها وانها كانت مظلومة وحست بفخر مش طبيعي وسعادة جعلت روحها ترفرف في السماء وعيونها مليها الدمع

وبتبص لحسين بنظرة عمرها في حياتها ما كانت تتخيل إنها ممكن تبصها لراجل ... لدرجة إن لما حسين وقعت عينه في عيونها حس إن عيونها سراج منير اقتحم بصره وبصيرته

خلصت كل حاجة وطليق كريمة الحاج ابراهيم طرده من القعدة خالص وبعدين طبطب على كتف حسين وقال

_ ربنا يجعلك ناصر للولايا علطول .. أنت رجعت شرف البنت دي ونقذت سمعتها

شعر حسين بالخجل الشديد لدرجة خدوده أحمرت .. آه صح هو راجل قوي وشجاع وذكي جدا وبيقدر يحل أي مشكلة لكن في نفس الوقت كان عنده حياء واحترام وتواضع رهيب ...

ابتسمت كريمة على شكله وهي بتبصله وبتتأمل خجله فقال حسين 

_ أنا معاملتش غير واجبي ..

ابتسم الشيخ والحاج إبراهيم وبعدين بص لكريمة وسألها

_ وهتروحي فين يا كريمة يابنتي دلوقتي .. أنا بيتي مفتوح وعمارتي انتي عرفاها اختاري الشقة إللي تعجبك ، وشغلك في المستشفى هرجعك ليه وكل حاجة تحت أمرك مش عاوز منك ايجار يابنتي انتي زي بناتي واتظلمتي ، اسمحيلي يابنتي اساعدك يمكن ربنا يدخلني الجنة بيكي

رغم كلام الحاج ابراهيم الطيب والجميل جدا إلا إن اتوترت كريمة واحتارت هي دلوقتي فعلاً بقى معاها ابنها وردت سمعتها وشرفها من تاني ، بصت لحسين بحيرة وتوتر وحتى حسين تبادل معاها النظرات ولمحت في عيونه القلق وفجأة قال حسين باندفاع

_ كريمة هترجع معايا البلد .. هتقعد في بيت أمها القديم

قال الحاج ابراهيم وهي بيفتكر حاجة مهمة

_ بس دا أنا فاكر انها كانت باعته هي واخواتها وكلهم قابلوا رب كريم

بلع حسين ريقه ولكنه رد بسرعة شديدة

_ أنا رجعته .. لما كريمة جاتلي أنا رجعته ليها وجهزته وهي كانت قاعدة فيه الأيام اللي فاتت ...  وهتعيش فيه إن شاء الله هي وابنها معززة مكرمة وأي ست هنا  ف مرحب بيها إنها تيجي تزورها في أي وقت ...  أنا عارف انهم بيحبوها ومصاحبينها ...

وبينتهي حوارهم على كدة ... وبياخدها حسين وبيمشي  ....  تحت استغرابها الشديد من كذب حسين وتمسكه الشديد بيها رغم إن دلوقتي معاها ابنها وكل مشاكلها اتحلت وهترجع لحياتها الطبيعية !

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق