الفصل السابع
صوت اخترق الصمت وخلى النفس صعب على رضا انها اتنفسته .
انتبهوا كلهم ليها وأولهم انجي إللي رغم إن ابنها هيعرف يسافر وطلع بريئ إلا أنها كانت بتكره رضا ومش عاوزة ليها الفرحة ...الصوت كان صوت مرآة الاب القاسية وإللي معمي عينها بالحقد والكره لبنت صغيرة يتيمة
_ يعني دي بنتنا صحيح زي ما بتقولي ولازم نتطمن
ضيقت فريدة عينها عاوزة تعرف هي عاوزة توصل لايه من كلامها الخبيث دا
_انا قلبي مش هيتطمن إلا لما الداية تيجي تكشف عليها وتقول سليمة ، آه منا زي أمها بردو ويهمني أمرها وشرفها
الناس بان عليهم أنهم موافقين على كلامها لما بدأت تترفع همهماتهم ....
دخلت فريدة مع رضا وحسين إللي سندوها لجوه ومحبوش يكملوا المسخرة إللي بتحصل دي ورضا رجع الخوف يدب فيها تاني وجلال رجع شكه في رضا تاني ... ورجع يصدق ويدور في عقله كلام أمه عنها .. دا حتى مراة ابوها إللي عايشة معاها في نفس البيت مش واثقة فيها !!!
ناس كتير روحت وناس تانية فضلت ودخلت مراة أبوها القصر مستنية رد فريدة هانم على كلامها
قعدت مع سلفتها وقالت بخبث وزي الشيطانة _ دا لزومًا رضا هترفض والشك فيها هيذيد وِسُمعتها هتبقى على كل لسان
اما عند فريدة جوا فرضا كانت زي إللي فقدت النطق وانفصلت عن العالم كله .. وندمت أشد الندم على كل لحظة قضتها مع جلال أدت أنها تحطها في موقف قاسي وجارح زي دا !!!
هيعملوا ليها كشف عذرية ؟!! دا مكانش بييجي في اسوء كوابيسها حتى .. طول عمرها حافظة نفسها وصاينة سمعتها وفي لحظة كل دا راح
بدأت تعيط وتنزل دموع بصمت رهيب وفجأة سمعت صوت فريدة العالي إللي خارج من اوضة جلال
_ اتجوزها يا جلال
قامت رضا تشوف في إيه وياريتها ما قامت لأنها وقعت مكانها من الصدمة لما سمعت اقسى كلام في حياتها
_ اتجوزها إيه ، أنا استحالة اتجوز واحدة أهلها بيشككوا فيها وانتي جاية تلبسيهالي أنا ..شوفيها غلطت مع مين
حت ايدها على بوقها من شدة القهر وهي بتسمع صوت انجي بيقول _ انتي ذودتيها أوي يا فريدة هانم وأنا ساكته عشان بس محترمة سنك ومكانتك .. إنما توقعي ابني في واحدة ملعب زي دي مش هسمحلك طول منا عايشة
كانت هتموت وحست قلبها هيقف .. الدنيا بالنسبالها انتهت عند الكلمتين دول ! ... لكن لأ .. مش هتسيب حد ينهش في سمعتها تاني .
جرت بسرعة للصالون لحد ما وصلت لمراة أبوها ووقفت ادامها زي الجثة بتقولها
_ أنا موافقة يا مراة أبويا ، هاتي الدايا
انصدمت مراة أبوها إللي كانت مفكرة ان رضا استحالة توفق بحاجة زي كدة ووقتها كانت هتثبت عليها التهمة فعلا بس رضا خالفت توقعاتها لما وافقت ...
في ظرف ربع ساعة كانت الداية موجودة مع رضا في الأوضة وفريدة إللي اتفاجئت بفعلة رضا كانت واقفة مخصوص رغم شعورها بالتعب الشديد عشان تشوف إيه إللي هيحصل وجلال وأمه كانوا مترقبين بس جلال كان واثق أنها مش هتطلع بنت ...
سمعوا صراخ وعياط رضا من جوا وانهيارها وهنا جلال ابتسم في سخرية لأن ظنونه اتثبتت فعلا ورضا مطلعتش بنت ...
لكن فجأة طلعت الداية من الأوضة وقالت
_ بنت بنوت الحمدلله ....
وبصت لأبوا رضا إللي كان ساكت ومراته هي إللي قامت بالواجب وقالتله
_ بنتك زي الفل ملمستهاش ريشة حتى
راحتلها أم نعمات وادتها الحلاوة وكانت سعيدة وبدأت تزرغط وملامح فريدة ارتاحت وجلال كان مصدوووم أما انجي كانت متوقعة إن رضا بنت بنوت هي أكتر واحدة عارفة إن رضا محترمة ...
خرجت مرآة ابو رضا من الأوضة لأنها كانت موجودة ساعة الكشف ، طلعت محبطة و قفاها يأمر عيش ووشها أسود جامد بسبب أنها حاولت ترشي الداية وتقول إن رضا مش بنت بس الداية رفضت وهددتها كمان ونصحتها إنها لازم تخاف من ربنا ومتدمرش حياة بنت يتيمة ملهاش حد ...
أبو رضا جرى على الاوضة ولقى بنته بتعيط جامد في إنهيار بس قالتله بحزن شديد
_شرفي وشرفك محدش مسه يابا .. دخل جلال الأوضة وبص لرضا ولحالتها وهنا رضا اتدارت في حضن أبوها ومش عاوزة تشوف جلال ولا تفتكر كلامه القاسي ومسكت في أبوها بقوة وهي بتعيط وخايفة جامد وهي بتفتكر مشاهد لجلال وهو بيحاول يعتدي عليها _ خدني من هنا سايق عليك النبي ... طلعني يابا من البيت ديه
جلال كان مصدوم .. رضا طلعت شريفة ومش زي ما أمه افترت وقالت ..
خرج من الأوضة فورًا بغضب شديد وراح لأمه إللي كانت زهقت وراحت لأوضتها بعد ما المسرحية الهزلية في وجهة نظرها خلصت وانتهت
جلال كان نفيه تنشق الأرض وتبلعه ، بيحتقر نفسه في اللحظة دي أشد إحتقار وعاوز يضرب نفسه بالجذمة على إللي عمله فيها .. بس هو .. هو كان مفكرها متعودة على كدة وانها هتسلمله نفسها لما يحاول معاها .. لكن للأسف هو حاول يغتصبها !
ضرب ايده بقوة في الحيطة وصرخ بغضب شديد ... عمره ما كان متوقع أنه يوصل بيه الحال للنقطة دي .. النقطة إللي تخليه يتهجم على بنت بريئة ويبقى عايز يسرق شرفها بالغصب والإقتدار ويقهرها ويظلمها طول عمرها .. حس أنه أحقر بكتير أوي مما كان يتصور قبل كدة وصل أوضة مامته وايده بتنقط دم من شدة الضربةو فتح الباب على مامته بقوة وإللي اتخضت من دخولخ المرعب وقالها بعيون حمرة زي الدم _ دي طلعت بنت ... شجعتيني ليه اقربلها وانتي عارفة أنها بنت بلعت انجي ريقها وكدبت وشكل ابنها الغاضب وترها
_ أنا مكونتش عارفة أنها بنت
قرب منها وهاجمها بقوة _ بلاش كذب .. انتي متصدمتيش ولا اتفاجئتي لحظة واحدة لما سمعتي كلام الداية .. انتي كنت عارفة أنها بنت بنوت وأنها شريفة تأففت انجي بزهق من كلام أبنها وكشفت عن وشها الحقيقي بلا خجل ادامه وهي مصرة بردو على اتهام رضا بأبشع التهم
_ هوفففف يعني هو لازم إللي تبيع شرفها متبقاش بنت يا جلال .. متبقاش ساذج
اتصدم من ردود أمه وهز راسه رافض إللي بيسمعه وهو بيقول بتصميم
_ أنا استحالة أقعد معاكم ... أنا هسافر بكرة الصبح .. بس هسافر وأنا في رقبتي دين المسكينة دي إللي للأسف أنا عمري ما هعرف أوفيه ولا عمري هعرف أصلح إللي عملته معاها
مهتمهش انجي بأي حاجة غير بالسفر وراحت لابنها وحطت أيدها على وشه وقالت باهتمام مزيف لمس قلب ابنها
_اهدي يا جبيبي ارجوك مقدرش أشوفك متعصب كدة قلبي بيوجعني عشانك أوي
بعد ما اتمسكنت سألت عن إللي هي عوزاه _ هو أنت حجزت تذاكر ؟
مش غريب تأثير انجي على ابنها .. دا حتى اسمه ابنها وهي إسمها أمه ! غصب عنه لان صوته وانخفض شوية رغم أنه لسة متعصب بس طبعا كلامها وخوفها عليه خفف عنه شوية وقال بنفور بس في نفس الوقت بصوت لين لا يقارن مع الصوت إللي كان بيصرخ بيه من شوية
_ مش هقعد في البيت ، هقعد في أي hotelلحد ما أحجز واسافر
ارتاح قلبها وسعادة كبيرة غمرتها وهي سامعة بودنها إصراره على السفر ..
شدت ايده وقعدته على السرير وقعدت جمبه وبدأت تلمس وشه بلمسات حنونة هدته وكلمات نقتها بإحترافية شديدة وهي عارفة هي هتأثر فيه إزاي
_ تعالى يا حبيبي ، أنت عارف ان ماما بتحبك وعمرها ما تقصر في حقك أبدا وكل همها مصلحتك .. كنت عوزاك تبعد عن البنت دي بأي طريقة .. أنا عارفة ابني وشقاوته وطبعا يحقله يعمل كل إللي هو عاوزه بس البنت دي مش مقامك.. أنت جلال بيه الصواف .. تصاحب ملكات وأميرات مش حتة خدامة
بعدين مسكت دقنه تداعبه كأنه طفل _هو أنت مفكرني مش عارفه الbadboy بتاعي بيعمل إيه في أمريكا ، أنت فاكر ماما مش مهتمة بيك وبأخبارك ولا ايه !؟
اتكسف شوية وبص في الأرض وحس فعلا أنه طفل بسبب معاملتها الحلوة رغم أنها بتدله على الحرام وبتشجعه عليه بس هو مكانش بيعترف بالحرام والحلال ومكانوش يهموه أوي ....
ضحكت انجي بخفة وقالت _ معنديش مشكلة تركز مع البنات .. البنات الجميلة وبنات العائلات وبس ... وأهم من دا كله دراستك يا دكتور جلال .. حلمي وحلمك إللي لازم يتحقق .. اتفقنا
ابتسم جلال وهز راسه بالإيجاب وكأن أمه سحرتله بكلمتين منها ! ... خدته انجي في حضنها وهي أخيرا بتدوق راحة البال وتطمن إنه هيسافر ومفيش حاجه هتمنعه المرة دي
______
عدى يومين وجلال كان حضر شنطه وخلاص هيسافر وكانوا مخبيين عن فريدة عشان متعرفش وتحاول تمنعه أو تتأثر ... لكن فريدة بتقدر تقوم وبتتسند على عكازها بصعوبة طبعا بعد غياب رضا وأنها راحت بيت أبوها ومعادتش بتيجي القصر ، محدش بقى بيهتم بالست فريدة كويس زي ما رضا كانت بتعمل ...
بتدخل فريدة أوضا جلال وبتشوف شنطة هدومه وبتشوفه هو وأمه بيرتبوا باقي حجاته في الشنط
_ انتوا بتعملوا إيه ؟!
سألت وكان باين عليها إن وشها أصفر جدداا وبهتان وهنا جلال اتوتر لأن خاف على مشاعر جدته لكن انجي قالت بتشفي
_, جلال مسافر يا طنط فريدة ..
وأول ما قالت الجملة دي لقت فريدة وقعت من طولهاا وطبت ساكتةةة
صرخ جلال وهو بيجري على جدته وعمال يفوق فيها بقوة وانجي هي كمان رغم أنها مش بتحبها بس اتصدمت من الموقف ومكانتش متخيلة إن دا يحصل
_______
الخبر انتشر وعرف حسين وجه الدكتور اللي قالهم وصدمهم إن فريدة دخلت في غيبوبة ومش عارفين هتفوق منها امتى
بيعدي أسبوع وطبعا سفر جلال بيتأجل لأنه خايف على جدته ومازالت فريدة في غيبوبة مفيش غير نفس طالع ونفس داخل والدكتور بيقول إنها كل ما تطول في الغيبوبة كل ما هتقل نسبة استيقاظها ...
جلال وحسين بتكون نفسيتهم وحشة جداا خصوصا حسين إللي فضل يدور على خدامة ترعى الست فريدة بس للأسف ملقاش حد مناسب ولحد دلوقتي رضا مزارتهمش ولا مرة ومحدش عارف إذا كانت تعرف باللي حصل لفريدة أو لأ
ومن وراهم طبعا انجي كانت في قمة السعادة .. غريمتها فريدة أخيرا هتموت واخيرا السيطرة والقصر هيكونوا ملكها والكلمة هتكون كلمتها وفوق دا كله الورث !!
راحت أنجي للمحامي لأنها كانت عارفة إن فريدة كاتبه وصية وقدرت بقدرتها تشوف الوصية وهنا كانت الصدمة الكبيرة !!!
انجي خرجت من المكتب منهارة وبتصرخ ودخلت أوضة فريدة بعنف وإللي كان فيها حسين وابنه جلال واتفاجئوا من دخولها الهمجي وهي بتصرخ وبتقول زي المجنونة
_ فريدة عملتهااا ... عملتها فريدة حتى وهي في الغيبوبة مش سيباني في حاااالي ...
هتف فيها حسين بغضب وهو بيحاول يمسكها ويمنعها من الدوران حول نفسها بجنون
_ في ايه بتتكلمي كدة ليه يا انجي
صرخت انجي بكل قوتها وانهارت _ نص الورث !!! ... فريدة كتبت نص الورث باسم خدامتهااا .. كتبت نص الورث بإسم رضا يا حسين
انصدم جلال وحسين صدمة عمرهم وهما بيسمعوا الكلام دا وقبل أي تفسير وأي سؤال بصت انجي فورا لإبنها والفلوس عمت عينيها وجننتها وفكرة فقدان جنية واحط بس كانت كفيلة أنها تحليها تفقد عقلها
_ جلال ... أنت لازم تخلي البت دي تتجوزك بأي طريقة ..
_______________
جاب حسين كوباية ماية واداها لانجي و بيحاول يهدي الموقف رغم إن هو نفسه اتوتر من بعد الكلام إللي طلع من انجي
_ اهدي يا انجي واحكيلنا بالتفصيل إيه إللي حصل
شربت انجي كباية الماية لأنها حست أنها فعلاً هتتخنق وقالت
_ أمك قسمت ورثها قبل ما تدخل في الغيبوبة ، ربع هتتبرع بيه للبلد وربع ليك يا حسين والنص التاني كتبته بإسم جلال
قال جلال ببلاهه _ مالكلام حلو أهو ، أنتوا شايفين إن فيه مشكلة أنا مش شايفها ؟
_ لو خرست لحد ما أكمل هتشوف
زعقت فيه انجي فاتغيرت ملامح جلال وبعدين بدأت تشرح أكتر
_ كتبت النص بإسمك ... الفلوس تبقى من حقك بشرط إنك تتجوز وتخلف من رضا ، ولو دا محصلش يبقى النص دا هيروح لرضا كله لواحدها ومكلفين إننا نخليها تكمل تعليمها لحد ما توصل السن القانوني وتعرف تتحكم في الفلوس براحتها .
_ أنا مصدوم ..
قالها حسين وجلال ردد بعدم اهتمام
_و أنا مش فاهم ..
أمه بصتله بقرف من غباءه لكن فجأة عيونه اتفتحت بقوة بعد ما استوعب أخيرًا إللي هو سمعه وفجأة رفع صوته بصدمة
_ اتجوز !!!! اتجوز واخللللف !!!! يعني إيه!!؟؟؟ أنا أروح انتحر أحسن
_ أيوة تتجوز وتخلف ورجلك فوق رقبتك
قالتها انجي بصرامة فرد عليها جلال بإحتقار لرضا
_ ولما اتجوز ، هتجوز دي !! ولما هخلف .. هخلف من دي !!!! أنا هخلف من الخدامة الجاهلة دي !!
أمه زقفته عن هذيانه وفوقته من صدمته وهي بتزعقله وبستده من دراعه ناحيتها بقوة
_ أنت اتجننت ولا ايه ما تثبت كدة ...
قعد جلال بعد ما كان قرب يهلوس من الصدمة أما انجي فوقفت هي واتنهدت بحقد وغيظ وقالت
_ الموضوع مش صعب عليك لواحدك ... أنا هموت وهيجرالي حاجة لما بتخيل بس إن دا هيحصل... انا ممكن ارتكب جناية لو حد كان قالي كدة ، بس فريدة لوت دراعنا كلنا وعملت إللي في دماغها
انفعل جلال وزعق _ مش الورث بيتوزع لما هي تموت ؟ تيتا مش هتموت .. هتفوق وهنقنعها تغير وصيتها
حسين قاعد مستمع وبس ومش عارف يتكلم يقول إيه ف انجي ردت بهدوء مزعوم
_ ولو مفاقتش ؟ الدكتور قال كل ما تطول في الغيبوبة كل ما احتمال إنها تصحى يقل ... وعلى ما تصحى بقى تكون ست الحسن والدلال اتجوزت وخلفت أصلاً .. البنات إللي ادها في البلد عندهم عيال
صرخ جلال في وشهم وقام وقف عشان يمشي
_ ما تتجوز ولا تموت حتى أنا مالي بكل دا أنا راجع أمريكا
شدته انجي من دراعه بعنف _ اقف عندك .... إيه مالكش كبير؟!!!
_ أنا مش عاوز منها فلوس ، بابا معاه فلوس وجدو سايب ورث وأنا هاخد من بابا ، أنا مش عاوز منها حاجة
استهترت انجي بإنفعاله وقالت مستهزءه _ يا حبيب بابا ! كفاية غباء وعته بقى ..
بعدها قربت منه وقالت بمنتهى الجدية _ انت عارف فريدة عندها فلوس وأراضي أد إيه ،، فريدة فلوسها تشتريك أنت وأبوك وجدك والبلد كلها
بص الناحية التانية برفض تام _ مش عاوز منها حاجة ...
_ بقولك إيه.... أنت لو منفذتش إللي أنا هقول عليه بالحرف لأ أنت ابني ولا أعرفك ، مش هخلي معاك حق التذكرة إللي تسافر بيها لأمريكا حتى
انصدم حسين من تهديد مراته لإبنه وكملت انجي
_ أنت مالكش قيمة وعالة علينا .. أعمل حاجة واحدة بس مفيدة في حياتك يا جلال
ملامح جلال اتغيرت وبقت حزينة جدا وانجي حست بنصر لأنها عارفة نقطة ضعف ابنها كويس واستغلتها ضده ..
حسين صعب عليه ابنه وقال لإنجي
_ خلاص يا انجي
_ متدخلش بيني وبين ابني يا حسين
ردت انجي بقوة على جوزها وبعدين قربت من جلال إللي بيبصلها بحزن كبير على إللي هي قالته لكنها بدأت تضغط عليه أكتر عشان توصل للي هي عوزاه
_وبعدين مش الخدامة الجاهلة دي إللي حاولت تعتدي عليها وعاكستها بدل المرة عشرة ؟ .. ولا أنت مش نافع غير في القرف بس
بلع جلال الإهانة ورد بصوت حاول يخرجه ثابت ومش متأثر وصمم على رأيه
_ أنا مش هتجوزها
بصتله انجي بعنف وقالتله بقسوة _ هتفضل كدة متسواش حق الجذمة إللي بتلبسها في رجلك
بصلها جلال بقهر وعيونه لمعت فسخرت منه انجي
_ زعلت من الكلام ، أثر فيك ؟!
بعدين بصتله جوا عيونه بقوة _ أنا مش هسمحلك تسيب نص الورث يروح لحتة بت شحاتة تربية شوارع زيها ... دا حقك وحق أبوك ...
احتدت نظراتها أكتر _وحقي إللي صبرت عليه كتير ودفنت نفسي في العيشة هنا مع أبوك عشانه وفي الآخر تقولي راجع أمريكا ومش هتتجوزها !!
كلامها جرح حسين إللي كان بيلعب دور المتفرج في الحوار دا ... لكن كلامها علم في قلبه وخلاه يبصلها بزعل في حين إنها كملت وبتمارس طرقها في اقناع جلال والسيطرة عليه
_ هي سنة واحدة يا جلال
صوتها القوي خلى الكلام يلعب في دماغ جلال _ سنة واحدة بس .. وكلنا هنيجي معاك أمريكا مش أنت بس .. سنة واحدة هتخلي عندك العيلة إللي بتحلم بيها ، الفلوس إللي بتحلم بيها ، وولد واحد هتخلفه ومش هتحس بيه حتى ..
متشيلش همهه هتعيش ملك كأنه مش موجود وهنجيب مربية واتنين وعشرة لو حبيت ومش هتحس بوجوده ..ومش هتحتاج تتجوز تاني عشان تخلف ، هتعيش حياتك كلها حُر وتاخد من كل متع الحياة إللي أنت عاوزه
كلامها خلى جلال يفكر لبعيد ولقى إن كلامها في مصلحته فعلا وانجي حست انها اقنعته
_ الصبر.. الصبر سنة واحدة بس وبعدها باقي العمر ملكك أنت لواحدك من غير حساب
نجحت إنها تسيطر على عقله وأفكاره وفعلاً رد جلال
_ ورضا هتعملي فيها إيه ... أنا استحالة أكمل معاها
ابتسمت بفرحة أنه وافق وبخت سمها في عقله _ هتخلص منها وهتختفي من حياتنا كلنا .. سنة واحدة بس هتتغير حياتك وكل حياتنا فيها .
بلع جلال ريقه .. الفلوس والحرية أغروا عينيه ، هيحصل على رضا اللي نفسه فيها من غير وجع دماغ ومن غير شوشرة ... بس رجع قلق تاني للموضوع يطول فأكد على أمه
_ سنة واحدة بس يا ماما
ابتسمت بأنتصار _ سنة واحدة بس يا حبيب ماما
________
رضا كانت في بيتهم بتنشر الغسيل وعيونها كلها حزن رغم أنها أثبتت انها بريئة وشريفة وخرست كل الناس لكن لسة حزينة ونظرات الناس ليها لسة كلها اتهام
_ الست هانم فريدة عاوزة تشوفك يا رضا ..
جالها صوت نعمات إللي كلمتها من الشارع لأن رضا فوق السطوح بتنشر و انجي بعتتها عشان تجيب رضا ...
رضا بصتلها بكره لأنها مش ناسية إنها هي إللي لمت أهل البد عليها هي ومراة أبوها وشتمتها
_ وليكي عين تيجي هنا بعد إللي عملتيه يا عرة الخلق يا بجحة
استفزتها نعمات وقالت _ مش هرد عليكي عشان آني محترمة .. الست عوزاكي في أمر هام وضروري
_ غوري من هنا يا بت متورنيش وشك العكر ده تاني
زعقت فيها رضا بقرف وهي مش طايقة تشوفها حرفياا لكن فضلت نعمات واقفة ادامها برخامة ومش عاوزة تمشي وفرحانة إنها متضايقة ومتعصبة
_ يعني مش هتمشي ؟!
_ أني واقفة في الشارع براحتي
_ صحيح .. براحتك
وقامت شايلة طشت " وعاء الغسيل" الغسيل إللي كان فيه عصارة ماية مش نضيفة من ورا الغسيل وراحت جاية رمياه فوق راسها وحمتها حرفياا بالمياة القذرة
صرخت نعمات وبقت تتنط من الغضب زي الهبلة
_ الله يخربيت ابوكي إيه اللي انتي هببتيه ديي
_ آني لما أقول كلمة تتسمع
قالتها رضا بقوة وانتصار .. الناس بقت فاكرة إنها شوكتها اتكسرت بعد إللي حصل بس هما ميعرفوش من هي رضا إللي مش بتسيب حد يتخطى حدوده معاها
_منك لله يا بعيدة دي الجلبية أول لبسة
نعمات اتقهرت واتغادت ورضا مهمهاش وهددتها بصرامة
_ هتغوري من هنا ولا أنزل أمرمغ وشك في الطين
نعمان خافت واتوترت علطول بس من غيظها قالت
_ والله ما هعديهالك .. وحياة العشرة جنية إللي دفعتها دم قلبي عشان أجيب الجلبية ماني معديهالك يا رضا
_ غوري يابت بدل م
جرت نعمات من الخوف فوراً ومعندهاش استعداد تواجهها فبصقت رضا على الأرض بعد ما مشت وقالت بإحتقار
_ وشوش بجحة
________
وبتروح رضا فعلاً رغم أنها بتكون خايفة ومترددة بس هي مشافتش الست فريدة من فترة ووحشتها جدا ومتقدرش ترفضلها طلب .. كل خطوة خدتها للبيت كان قلبها بيدق أكتر من الخوف والتوتر والحزن والذكريات بدأت تهاجمها بقوة لدرجة إنها حست إنها هتدوخ وهتقع على الأرض.
أول ما وصلت وقفت برا البيت تتأمله وجسمها كله بيرتعش ، بنت صغيرة ملهاش أي حد وقوية جدا من برة بس هي أضعف مما أي حد يتخيل من جوا وعاشت عمرها وحيدة ملهاش حد غير الست فريدة وإللي هي كمان للأسف استغلتها عشان حفيدها ... أول ما افتكرت جلال جسمها اترعش أكتر ولفت بجسمها للناحية التانية وقررت إنها هتمشي ومش هتدخل البيت بس شعور من جواها قالها روحي شوفي فريدة ولازم تتخطي وتنسي إللي حصل وتبقي قوية عشان تعرفي تعيشي بدل ما أنت واقفة تترعشي من الخوف والحزن .. وكعادتها اختارت إنها تكون قوية وتواجه واتجهت ناحية البيت وأول ما دقت الباب فتحتلها أم نعمات إللي اتصدمت لما شافتها وكانت هتطير من الفرحة وخدتها بالحضن والدموع في عينيها
_ آني مش مصدقة نفسي ، وحشاني يا رضا ، وحشاني يابنت الغالية
حضنتها رضا وعيونها هي كمان بتلمع من الدمع _ انتي كمان يامو نعمات ليكي وحشة كبيرة أوي
بعدها ساد صمت والحضن اتفك وسألت أم نعمات
_ بس إيه جابك هنا يا رضا ؟
اصابع ايديها بدأت تتلامس في حركة مش طبيعية دليل على توترها وبدأت تقل
_ أصل ...
_ روحي شوفي شغلك يامو نعمات ...
وقفت عن الكلام فجأة وصدمة الصوت إللي سمعته جاي من وراها خلاها تقف زي الحجر متصنمة مش عارفة تاخد أي ردة فعل
سمعت خطواته بتقرب منها لكنها مكانتش تتحرك خطوة واحدة بس بعيد ... وصلها ووقف أدامها
عيونها كانت مرفوعة فجأة نزلتها في الأرض... ضربات قلبها اتلغبطت وتسارعت في حزن وشوق ولهفة ، زعل على إللي كان عاوز يعمله فيها وحب وشوق ولهفة عليه وقلبها الغبي مقدرش يكرهه حتى بعد إللي عمله ... وعيونها مشتاقة تشوفه
رفعت عينها فيه تاني وصمت عدى وهي بتلومه بعيونها فحس جلال بيها وقرر كسر الصمت وبندم شديد قال
_ أنا آسف .
على أد ما الكلمة بسيطة ، إلا إنها زلزلت قلبها ... عادها تاني بصوت متأثر أكتر
_ آسف يا رضا
مقدرتش ترد .. مكانش عندها القوة انها تفتح الموضوع دا وجلال حس بكدة وعشان كدة بذكاء غير الموضوع فوراً
_ تيتا فريدة تعبانة اوي
_ يا حوستييي تعبانة مالها كفى الله الشر
ضربت على صدرها في خوف وصدمة وبعدين قالت بسرعة ونست خلافهم
_ طلعني ليها ، عاوزة اكلمها واسمع صوتها
_للاسف هي مش هترد عليكي
قال الجملة دي ووش رضا أصفر من الرعب وكل التخيلات الوحشة جات في دماغها
_ مش هترد عليا ليه.. هي زعلانة مني عشان مزورتهاش؟
_هي مبتردش على اي حد ... هي في غيبوبة
_ غيبوبة !!!
_ حالتها خطر أوي ومش عارفين هتفوق امتى ، بقالها كتير كدة والدكتور بيقول الأمل أنها تفوق بيقل و
قبل ما يكمل كانت رضا واقعة على الأرض فصرخ بسرعة _ رضاا !!!
مقدرتش تتحمل كمية الأخبار الصادمة إللي سمعتها ومقدرتش تتخيل إن الست الوحيدة إللي ليها في الدنيا يحصل فيها كدة
جلال مكانش عارف يعمل ايه شال رضا وحطها على الكرسي وراح ينادي لأمه فوراً إللي أول ما شافته سألت بلهفة
_ عملت ايه ؟!!
_ دي اغمي عليها
قالها جلال بتوتر
_ هي المشرحة ناقصة قتلا
قالتها انجي وهي بتتوجه لتحت عشان تشوف هتعمل ايه في المصيبة دي ، نزلت تحت لقت رضا مغمي عليها فعلاً
_ بقولك إيه إحنا نفوقها بعدها تطلع لفريدة .. وتطلب الجواز منها علطول
اتصدم من كلام أمه وسرعتها وقال وهو بيشيل رضا
_ وش كدة علطول ؟!
ردت بتكبر _ آه كدة هي تطول الخدامة بنت الخدامة
بعدين قالت_ يلا نفوقها الأول بعدين هقولك على إللي هتعمله بالظبط
فوقوا رضا وأخدوها على أوضة فريدة واتصدمت لما شافتها والمحاليل متعلقة في ايديها وفيه جهاز تنفس على مناخيرها ومتمددة لا حول لها ولا قوة ورضا حست أد إيه إنها ضعيفة وهي شايفة الست فريدة في الحالة دي
قعدت جمبها ومن غير ما تحس نزلت دموعها على وشها وبعد لحظات الدموع بقت عياط هستيري بصوت عالي زي الطفلة وهي بتترجاها وتطلب منها متسيبهاش ولا تبعد عنها لأنها ملهاش غيرها ، وفضلت تعتذرلها إنها مجاتش زارتها الأيام إللي فاتت وإنها تتمنى الموت ولا تتحمل إنها تشوفها في الحالة دي
دخل جلال ولقاها حاطة وشها على السرير ومنهارة في العياط على جدته .. اتأملها واتأمل حبها واهتمامها بجدته وللحظة حس إنه نفسه حد يحبه بصدق كدة ويقعد جمبه وهو تعبان ويزعل عشانه ... نفض الفكرة من دماغه وبعدين ابتسم وسأل
_ بتحبيها للدرجادي ؟
قالت رضا والدموع بتنزل منها وهي مش حاسة بأي حاجة غير الألم
_ دي هي روحي وحياتي
مسحت دموعها وكملت _ أني مقعدتش مع امي الله يرحمها كتير .. بس قعدت معاها هي أكتر من الناس كلها
ابتسم وقال_ هي كمان كانت بتحبك أوي
رفضت إللي هو بيقوله بعنف _ لااء متقولش كانت دي ... هي لسة بتحبني ولما تفوق وهتفوق إن شاء الله هتقول كدة بنفسها
مبيتأثرش بالجو إللي هي عملاه لكن بيبقى في باله إنه لازم يحاول يأثر فيها عشان يتجوزها فبيقرب منها وبيحاول يحط ايده على وشها فبتبعد عنه رضا وبتتخض جامد فبيقولها بصوت حنون
_ همسحلك دموعك
بتمنعه بقوة وبنظرات كلها حِدة _ مشكرين ومتقربش كدة تاني
_ بشرط تبطلي عياط
جملته أظهرت اهتمام كبير خلت قلب رضا يهدى شوية ودا بان على ملامحها فضغط عليها جلال بكلامه إللي هو حاسس إنه بيلمسها
_ دموعك غالية أوي
فضلت ساكته وبصاله فقعد على جنب السرير وهمسلها بندم
_ أنا آسف يا رضا...
بصت الجهه التانية وردت بعنف
_ إللي أنت عملته مالوش أسف
_ انتي متعرفيش اتقالي إيه عنك
قال جلال الجملة دي من هنا ورضا اتفاجىت جدا وسألت بسرعة
_ اتقالك ايه ومين إللي قالك
حبس جلال ابتسامة الخبث جواه وقال كلام مدروس جدا _ اتقالي إنك بنت وحشة واخلاقك مش كويسة وبتخربي بيوت البنات وبتخطفي منهم الرجالة .. لدرجة قالولي انك مش
سكت قال يعني مكسوف يكمل وخايف على مشاعرها ورضا مترقبة للجملة الجاية ... لحد ما صدمها جلال وقال
_ اتقالي إنك مش بنت
عيونها وسعت بقوة من الصدمة وفجأة صدمتها اتحولت لانفعال وعنف وصوت عالي مقدرتش تسيطر عليه وهي بتقف بسرعة وتسأله
_ مين قالك كدةةةةة عنيي واني اكله بسناااني وادفنه صاحي
وقف هو كمان أدامها_ أكيد مش هقولك عشان مش عاوز مشاكل تاني، الموضوع اتقفل واللي قال كدة اتعاقب ... بس بعد إللي حصل اتاكدت انك شريفة وانك عكس كل إللي اتقال
رغم النار إللي اشتعلت في قلبها من الكلام إللي قال إنه سمعه عنها إلا إن أخر جملة قالها طبطبت عليها شوية وساعدتها انها على الأقل تهدى ظاهرياً في حين إن جلال كمل بأسف وهو بيبرئ وبيبرر لنفسه
_ وهو دا إللي كان مشجعني عليكي ... صدقيني أنا زعلت جدا على إللي حصلك وإللي أنا كنت السبب فيه بس أنا كمان معذور
بصتله ومش مصدقة إن دا كان تفكيره عنها .. وإللي حصل للأسف بسبب جدته
متنكرش إن كلامه خفف حدة شعورها تجاهه وبقت ترمي اللوم على الشيطان إللي وقع وفتن بينهم أكتر ما بترمي اللوم على جلال نفسه ... لكنها بتسكت لأن الوجع في قلبها كبير ومش هتقدر بسهولة كدة تتخطاه ....
بتدخل انجي إللي بتقطع عليهم الصمت دا وبعدها بتتفق معاها على الأيام إللي رضا هتجيها وبتقول رضا
_ هاجي كل يوم بس لازم أروح قبل المغرب ومش هينفع أبات هنا تاني ...
وانجي بتوافق فعلاً رغم إنها بتظهر بردو حساسيتها تجاه رضا وبتتضايق إن رضا لسة قوية ومفيش حاجة بتهزها لأ وبتتشرط عليهم كمان وبتقرر إنها هتوريها الويل بعد ما تتجوز ابنها جلال وإنها هتذلها ومش هتخليها تتهنى على يوم حلو .
وبيتم الإتفاق بينهم وجلال مقرر ... إنه لازم ميفوتش لحظة في الأيام الجاية غير لما يوقعها في حبه ويتجوزها في أسرع وقت!