الفصل الثامن
تاني يوم الصبح أول ما النهار طلع كانت رضا في البيت وطالعة اوضة الست فريدة كمان وأول ما فتحت الباب لقت جلال في وشها لافف فوطه على جسمه المبلول ففهمت إنه كان بيستحمى ... انصدمت من وجوده وقالت لا إرادياً
_ جلال بيه ..
كلمة بيه ضايقته جدااااا لكنه تغاضى عنها وقال
_ آسف يا رضا .. نسيت انك جاية
عيون رضا حاولت بكل قوتها تنزلها من عليه ... لسة بتحبه ولسة بتموت فيه ومش قادر تكرهه ومش قادرة تشوفه بالشكل دا ومشاعرها متتأثرش
راح جلال جمب جدته يلامس شعرها ويبوس خدها بحنان ويقولها
_ صباح الخير، وحشتيني يا ديدا
اتنهدت رضا وبلعت ريقها من رقة وجمال جلال وشكله الحلو وكأنها عمالة تتفرج على لوحة في منتهى الجمال ، لوحة نادرة ومميزة لأنها مش بس حلوة لأ دي بتتكلم كمان
بصلها لقاها هيمانة فيه فابتسم وبعدين دارى ابتسامته بسرعة وسألها بملامح حزينة
_ هي حاسة بيا صح ؟
مكانتش عارفة ترد تقوله إيه فكمل جلال بصوت حرص إنه يخرجه مليان حنين
_ من ساعة ما تعبت وأنا بنام معاها هنا وبستخدم كل حاجتها .. بحققلها حلمها في إني أعيش معاها ومسافرش
ابتسمت رضا بحزن وهي بتبص على فريدة_ كانت أمينة حياتها إنك تفضل جمبها
_ وأنا جنبها أهو .. ليه هي مش جنبي ؟
صعب عليها جداً ولتاني مرة متبقاش عارفة ترد تقول إيه .... وقف جلال وبدأ خطواته تتجه لرضا وهو بيقول بضعف
_ هو أنا وحش .. عشان كدة ربنا دايما بيعاقبني
هزت راسها بسرعة تنفي إللي هو بيقوله _ لاء بعيد الشر عليك من الوحاشة يا جلال بيه
قرب منها جلال بقوة واستغل الوضع انها متأثرة من إللي بيقوله وإنه صعبان عليها
_ طيب ليه يا رضا .. ليه دا كله بيحصل معايا
رضا مشاعرها بدأت تتاأثر بيه وعشقها بان في عيونها فنزلت عيونها. في الأرض من الخجل ومن كمية المشاعر إللي احتلت كيانها بقربه ومن كلامه وأسلوبه
_ بصيلي يا رضا ، أنا وحش !
اندفعت رضا ورا عواطفها وردت فوراً بعد ما صعب عليها
_ اسم الله عليك يا جلال بيه وحش إيه بس ، دا أنت زين الحلوين
تأمل ملامحها للحظات .... ملامح عادية جدا أول ما تشوفها لكن لما تتأملها تشوف الجمال المصري المميز والفخم في كل تفصيلة فيها .... مقدرش يمنع نفسه إنه يغازلها
_ انتي كمان حلوة أوي يا رضا
غمضت عيونها ونفسها كان مجنون بيرعد جسمها وكانت مشاعرها كلها بريئة وجديدة فمكانتش عندها أي خبرة في التعامل معاها ولما بتحب وتحس ، بيبان عليها علطول ، استهزء جلال بيها وشاف إن أد إيه مهمته سهلة أوي أدام طفلة دايبة فيه زي دي وقرب أكتر وهمس
_ حتى اسم رضا مش لايق عليكي ....
سكت بعدين كمل بهمس خطير أكتر_ فاكرة وأحنا صغيرين كنت بقولك ايه ... رودي .
من كتر الهيام حست إنها في عالم تاني لكنها فجأة فاقت على نفسها وبعدت عنه وهي بتنهج لأنها كانت في حرب بين مشاعرها وقلبها
_ ابعد يا جلال بيه الله لا يسيقك .. كفاية إللي حصل ... أني مش عارفه أعيش من بعديه
اتأفف لكنه افتكر توصيات أمه فقال برفق
_ قولتلك وقتها كنت شايف إنك بنت مش كويسة
وقرب بعد ما كانت بعدت بيسحرها بكلامه المعسول
_ إنما دلوقتي أنا شايفك بعيون تانية خالص
رضا بعدت عنه تماماً وراحت قعدت جمب الست فريدة بسرعة وقالت بقوة حاولت التمسك بيها
_ البس هدومك يا جلال بيه واني هقعد مع ست فريدة أرعاها
رغم إنها صدته إلا إنه مستسلمش وقال وهو خارج وعيونه منزلتش عنها
_ مطمن عليها لأنك معاها ..
ابتسمت رضا وحاولت تخبي الابتسامة دي بس مقدرتش وقلبها الصافي رق بسرعة البرق وبدأ يدق . ... بس إللي عاشته علمها إنها مينفعش تفتحله ببان قلبها وانها أول واحدة هتتاأذي .
_
بعد كام ساعة كان جه المغرب ونعمات كانت جابت لرضا الغدا وإللي مقدرتش تاكل منه حاجة لأنه نفسها مقفولة ... دق الباب فراحت رضا تفتح الباب لقته جلال واتصدمت لما لقته ماسك صينية عليها عصير .. فضلت بصاله كتير لأنها عارفة إن جلال استحالة يعمل أي حاجة في البيت واستحالة يشيل صينية أصلا في حياته ... فك جلال صدمتها وهو بيرفع الصينية ادامها وبيقول بلطف
_ أتفضلي
كان الموقف محرج جدا لأنه غريب ورضا حست إنها عاوزة تضحك عليه عشان شكله يضحك وهو متوتر وباين عليه إنه مجبور على الفعل دا لكنها فرحت إنه بيحاول يعمل أي حاجة عشان يصالحها ، أما جلال فكان عمال يلعن أمه على أفكارها ومكانش لاقي كلام يقوله بس حاول يلاقي أي جملة ينقذ بيها نفسه من الإحراج دا
_ أنا عارف انك.. إنك تعبانة ...
خدت منه العصير وبعدين دخلت تاني تقعد جمب فريدة وحطته جمبها على الكومودينو فوقف ادامها جلال وقال وهو شايف إن فريدة لبسها أتغير ووضيعة نومها اتغيرت
_ شكراً يا رودي
بصتله بتحذير فخاف وصحح كلامه بسرعة
_ احم رضا .. آسف
اتنفست رضا وردت بتهذيب_ العفو .. الست فريدة في معزة أمي الله يرحمها
فضلوا بعدها دقيقة صمت رهيب وجلال عينه مش نازلة من عليها لدرجة إنها حست أنها هتتحرق من نظراته فبصتله وسألت بزهق
_ بتبصلي كدة ليه
هرش في شعره وقال _ مستنيكي تشربي وتقوليلي رأيك
سألت بتفاجؤ_ هو أنت إللي عمتله بنفسك؟!
_ لأ طبعا ...
فتح عيونه بصدمه بعد ما استوعب إللي هو قاله وانه غبي واعترف على نفسه بس بعدها سلك الموضوع وقال
_احم أيوة... يلا يلا اشربي قوليلي رأيك
شكله كان متوتر بطريقة خلت رضا تبصله باستغراب شديد بس بعدين شرت شوية من العصير وقالت
_ ماشي حاله
بقى بعد كل دا وماشي حاله بس !!! دا كان لسان حال جلال إللي سأل
_ ماشي حاله بس .. ؟!!!!
زهقت من تقلباته الغريبة _ خلاص يا جلال بيه الله يكرمك أمشي مش ناقصة لغبطة
رد بضيق وحزن _ كل ما تشوفيني تقوليلي امشي
بعدين قال _ هو أنا هاكلك
ردت رضا بوهن وحزن_ بخاف لما تقرب .. بخاف أوي
_ ليه ؟ ... أنا عمري ما هزعلك تاني
وبدأ يطمنها بحنان_ إحنا هنا في البيت جمب جدتي وماما وبابا في البيت والشغالين كمان .. حتى لو عاوز أعمل حاجة مش كويسة مش هعرف .. فليه خايفة ؟
مسك ايديها في نهاية كلامه إللي أثر فيها واتصدم من إللي لقاه
_ ايدك باردة أوي
رغم إنها كانت في دنيا تانية من الخوف إلا إنها شدت ايدها بسرعة ونفسها بدأ يعلى وينزل في وتيرة سريعة وتوتر رهيب
_أنتي خايفة مني للدرجادي
مكانش متخيل إن في حد ممكن يخاف منه كدة ! وحس فعلا بالضيق وبدأ يحاول يفكرها بنفسه عشان تطمنله وتبطل تخاف
_ أنا جلال يا رضا ! .. جلال إللي كان بيلعب معاكي وانتي صغيرة .. غلطة واحدة بس نستك كل دا ! ..
عيونها كلها خوف وقلق منه وبصت للباب إللي اتقفل بخوف أكبر فقال جلال جملة من غير تفكير
_ نظرة الخوف إللي في عينك دي وجعاني أوي
بصت في الأرض وهو كمل _ نفسي أرجع أشوف أول نظرة شوفتها في عينك..
رفع دقنها ليه عشان تبصله _ النظرة إللي كانت بتحسسني إنك
_ قولتلك إياك تقرب تاني
نفضت ايده بعنف وضوافرها غرزت في كف ايده وجرحته لكنها مش هتسمحله يعمل أي حاجة من أفعاله الغلط والمتهورة دي تاني
_ تصبح على خير يا جلال بيه
وقفته عن الكلام ومشت ومستنتش تسمع أي كلمة ذيادة منه ... مش عاوزة تستسلم لحبها ليه ولا عاوزة أي كلام يجر بعضه علشان ميبقاش فيه مجال لأي مصيبة تانية أو أي حاجة تجرح قلبها ومشاعرها ...... ومش عوزاه يتخطى حدوده أبدا معاها .
في حين إن جلال وقف متعصب منها وانه مأثرش فيها وكان غروره وكبرياؤه واجعينه جدا إنه إزاي مقدرش يأثر على حتة بت زي دي .... وفي نفس الوقت بيبصلها وهو مستقل بيها جدا وعمال يكلم نفسه ويقول " بقى أنا جلال الصواف بحاول أصعب على البنت دي ! ... بحاول اخليها ترضى عني وتتجوزني!!" والوضع مكانش عاجبه ولا مريحه أبدًا . ____
_ طلبت منها الجواز!؟
سألت انجي جلال اول ما دخل الاوضة ينفخ من الزهق والخنقة فرد التاني بنفاذ صبر
_ مش طايقها ... مش طايق أقرب منها حتى ...زهقت من دور العاشق المتخلف دا
_ استحمل .. لسة معداش يومين ..
_يا ماما أنا مالي .. ليه تدخلوني في الموضوع دا
_ جدتك حبيبتك هي إللي دخلتك مش أنا خالص ... وبعدين كلها سنة وأقل لو شديت حيلك واتجوزتها وحملت بسرعة
انجي بعد ما خلصت كلامها حست إن جلال قاعد زعلان ومهموم فقربت منه وقعدت جمبه وقالت
_ بعدين بزمتك يا جلال .. البت مش حلوة ؟ .. مش نفسك فيها ؟
بدأ جلال يتهز ويبلع ريقه وأمه ابتسمت بخبث لأنها عارفة مفتاحه كويس أوي
جاوب جلال وهو بيحاول يشيل شكلها وتفاصيلها من دماغه وانها نوعه المفضل إللي بيدور عليه
_ لأ.. عادية يعني
_ يا جلال دا أنت لسة من كام يوم كنت
_ خلاص يا ماما أيوة نفسي فيها ارتحتي ؟.
جلال وقفها عن الكلام عشان مبيحبش يفتكر الذكرى دي لما كان هيعتدي عليها ، طبطبت أمه على كتفه وقالت وهي بترفع حاجبها
_ منا عارفة يا قلب أمك
_ أيوة بس أنا عاوزها ليلة .. يوم ، بالكتير يومين مش جواز وحمل وأطفال
اتضايق جلال تاني ف أمه ردت عليه بدهاء
_ ماهو أنت بقى بشاطرتك يا جلال تقدر تختصر الموضوع على نفسك وتقلل في الوقت على أد ما تقدر وتعرف تخلص منها وتطلع كسبان
بدأ كلامها يأثر فيه ويخليه يسرح وهي كملت
_ وتكون أنت خدت إللي أنت عاوزه وضربت عصفورين بحجر واحد
_ إيه إللي أنتوا بتقولوه دا أنتوا هتدمروا حياتها
كان صوت حسين الغاضب إللي دخل الاوضة فجأة وسمع إللي هي بتقوله و إللي رغم أنه عاوز فلوسه إلا إنه مش قادر يسكت ضميره عن الظلم إللي هيحصل ، بصتله مراته بنفور و ردت عليه بقوة
_ هندمر حياتها ليه يا حبيبي دي هتموت على ابنك ومن يوم ما فريدة شافتها وهي عوزاها لجلال .. هي تطول تتجوز جلال الصواف دا إحنا هنعمل فيها جميلة ونعيشها يومين حلوين تشكرنا عليهم العمر كله
سكت حسين وهو مش عارف يقول ايه لكنه من جواه زعلان ومتضايق
بصت انجي لجلال وكملت وسوسة ليه زي الشيطان
_ إيه رأيك يا جلال .. تبقى مراتك لمدة معينة .. لا تخاف من حد يعرف ولا يشوفكوا مع بعض ، والبنت تديك كل اللي عندها وتوهب نفسها ليك
عيون جلال راحت مكان تاني وكأنها شايفة المستقبل وجسمه كله قشعر وهو بيتخيل المتعة إللي هيحس بيها لو اتجوز رضا وهيحقق رغبات كتير نفسه فيها وردد كأنه مغيب عن الواقع وأفكاره المنحرفة هي إللي مسيطرة عليه
_ موافق .. أكيد موافق
_ حبيبي ... أنا عرفت أربي
ابتسمت انجي بنصر وفخر وحس حسين في اللحظة دي بالإشمئزاز منها ومن نفسه لأنه مش قادر يمنعها وكل إللي قدر يقوله
_ عيب يا انجي
_ عيب .. دا أنتوا العيب كله يا حسين أنت وعيلتك
اتعصب في اللحظة دي _ متكلمنيش كدة تاني .. مش معنى إني بحبك تعملي كدة وأدام ابنك كمان
رفعت حاجبها وتجاهلته فسكت يتأمل جبروتها وبعد لحظات من الصمت قال
_متخلنيش أكرهك يا انجي .
_ اكرهني لو تعرف يا حسين
وقفت أدامه بثقة كبيرة لأنها عارفة مكانتها في قلبه وانه ميقدرش يعيش من غيرها لكنها مكانتش تعرف إن المرة دي غير أي مرة
_ أنا حذرتك يا انجي
_ حسين الصواف بقى بيحذر .. من امتى يا أبو جلال .
استهزئت بيه فطلع حسين فوراً من الاوضة ونادى عليه جلال
_ بابا
_ سيبك منه هيزعل شوية وهيرجع خلينا في المصيبة إللي إحنا فيها ...
قالتها انجي بخبرة لأنها عارفة جوزها كويس وقعدت تاني جمب جلال وبعيون كلها إصرار وتحكم
_ تسمع كلامي حرف بحرف يا جلال أنت فاهم!
بصلها جلال وهز راسه على الموافقة وأذعن ليها وكل عقله وتفكيره في المتعة إللي هيحصل عليها مع رضا ... انجي بدأت تحكيله على كل إللي مطلوب منه وكل جزء فيه كان مقتنع وناوي ينفذ كلام أمه حرف بحرف فعلاً زي ما قالت .
_______
تالت يوم رضا جات وقضت اليوم كله وسط محاولات جلال التودد ليها لكنها بترفض وبتطرده برا الغرفة وبتقفل الباب بالمفتاح ومش بتفتحه غير لأم نعمات سواء جيبالها الأكل أو حاجة تخص الست فريدة ...
جه المغرب وجلال كان عمال يلف ويدور حوالين نفسه وعاوز يشوفها ، فجأة سمع باب اوضة جدته بيتفتح راح فوراً ليها ووقف أدامها يسألها
_ رايحة فين ؟
ردت ببساطة رغم استغرابها وجوده أدام الاوضة وظهوره دايما من العدم أول ما هي تتواجد في أي مكان
_ مروحة يا بيه أني اتفقت مع الست انجي أروح قبل المغرب
_ مانتي كنتي بتنامي هنا..
جوابه استفزها بيتكلم كأنه معملش حاجة فردت عليه تفكره باللي حصل
_ كان .. كان قبل إللي انت
قاطعها بسرعة وقال بحزم وندم _ خلاص يا رضا لو سمحتي ، متفكرنيش بحاجة بشعة زي دي
سكتت رضا وبصتله بخيبة أمل بعدين هو كمل بصدق
_ مبحبش افتكرها .. بحس إني حقير وحيوان
رفع عيونه إللي لمعتها سحرت قلب رضا _ ممكن تسامحيني
قرب منها وبصلها جوا عيونها إللي متشالتش من عليه .. رضا مقدرتش تقاوم إنها تكون أدام عيونه ومتبص فيهم رغم إنها عارفة إن دا غلط لكنها مقدرتش تمنع نفسها في حين ان جلال بدأ يستغل انه بيأثر فيها وبدأ يغدقها بكلامه الحنون
_ مش قادر أعيش وانتي مش مسمحاني
الجملة هزت كل خلية حية فيها .. مش قادرة تصدق إن دا جلال إللي كانت بتستنى صوره من الشهر للشهر، واقف دلوقتي يقولها إنه مش قادر يعيش حياته بسبب زعلها منه ... سرحانها وملامحها الحنونة خلته يكمل على نفس أسلوبه
_ سامحيني يا رضا...عشان خاطري
بصت في الأرض بحزن ومردتش عليه فقال بخيبة أمل
_ خلاص عرفت إني ماليش خاطر عندك
قرب منها فتراجعت خطوات لحد ما دخلت الاوضة تاني فبص جلال لفريدة النايمة وقال
_ طيب علشان خاطر فريدة
راحت رضا بسرعة تقف جمب فريدة وكأنها بتحتمي بيها منه فقرب منها جلال وتجاهل خوفها وعيون رضا كلها تساؤلات وترقب
سحب ايدها وحطها على ايد فريدة وفضل حاطط ايدة فوق ايدها وعيونه زي عيون الثعلب كلها خبث وغموض ورضا قلبها هينفجر من شدة دقاته ومش قادرة تتصرف ودايما أدام عيونه بتحس إنها غرقانه وهالته الجميلة وسحر أنفاسه وسحر تواجده أصلا في المكان إللي هو فيه ببسيطروا عليها وبيعجزوها تماماً وكأنها بتتخدر ... ضغط جلال على ايدها إللي لقاها ناعمة أوي وصغيرة جوا ايده الكبيرة والخشنة فذاد ضغطه أكتر بسبب قوة شعوره بملمس جلدها فانتبهت رضا وسألها بصوت خبيث
_ مش بتحبي فريدة ؟ ...
قرب منها أكتر وايده لسه على ايدها وطلب وكأنه عارف إنه ليه رصيد من الدلال عندها
_ طب وحياة فريدة سامحيني
فاقت على نفسها أول ما لقت أنفاسه الساخنة بتلامس بشرة وجهها بحرارة فبعدت بسرعة وكل جسمها بيترعش من الخوف وفي نفس الوقت من دفئ مشاعر الحب اللي بتشتعل وهو بعيد فما بال لما يقرب منها ...
لفلها جلال وبصلها رغم إنها بعدت وكأنهم في مطاردة ورضا هي الحرامي اللي بيهرب من الظابط ...
_ اطلبي أي حاجة أكفر بيها عن ذنبي
جملة قالها بإندفاع وخوفها منه مضايقه وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان ميشوفش نظرات الخوف والاحتقار إللي في عيونها تجاهه ...
سكتت رضا فعرف جلال إن مفيش أمل إنها تسمعه دلوقتي خالص... فحس بالإحراج وراح عشان يخرج
_ خليك .. فجاة وقف أول ما سمع طلبها بصوتها المتوتر ، بصلها بعد ما كان أداها ضهره وماشي وسمعها بتكمل
_ متسافرش ... ستك كانت عوزاك جمبها علطول ، ومتعملش حاجات وحشة تاني ، متعملش حاجات حرام تاني
ابتسم جواه ومكانش عارف هل هو بيبتسم عشان هو أيقن بعد الجملة دي إنها هتسامحه وهيوصل لهدفه ولا عشان حد عاوزه ميسافرش .. حد مش عاوز منه غير إنه يقعد ميبعدش ... على كل حل رد بخبث
_ مش هسافر طالما أنتي عاوزة كدة ...
حطت عيونها في الأرض من الخجل فلمعت عيون جلال بفكرة وقال باللي خلاها ترفع راسها وتتصدم
_ بس على فكرة أنتي كمان عملتي حجات حرام
عيونها كانت كلها تساؤلات ففكرها باللذي مضى
_فاكرة لما جيتيلي اوضتي باليل وكنتي حاطة ميك اب ولابسة فستان ضيق
بدأ جسمها يرتعش ووشها أصفر فقرب منها يفكرها بذنبها أكتر
_ وبعد كل دا وعوزاني مفكرش فيكي وحش واتجرء عليكي
رفع حاجبه لما لقاها مش عارفة ترد _ سكتي ليه ؟
_ستك هي اللي قالتلي اعمل كدة ... اني بريئة
اخيرًا اتكلمت بصوتها إللي كان بيترعش فقرر إنه يقلب الطرابيزة عليها ويهاجمها هو المرة دي
_بريئة ازااي بقى بعد االلي عملتيه ، انتي شاركتي في اللي انا كنت عاوز اعمله معاكي ...
هزت راسها ترفض إللي هو قاله وعيونها فيها الدمع
_ متقولش كدة اني شريفة ... بس ستك قالتلي ان
كانت عاوزة تكمل وتقوله انه جدته أقنعتها أنهم أصلا في عداد المتجوزين ومش مشكلة إللي بتعمله كدة كدة هيتجوزوا بس سكتت ... حست بالعجز لأنها مظلومة ومش عارفه تدافع عن نفسها وكل دا عشان تحفظ سر فريدة ، دمعة نزلت منها من غير ما تحس من شد الحزن أما جلال فضوله خلاه يسأل عن إللي سكتت عنه
_ان ايه؟
بلعت ريقها وبعدين تماسكت و قالت باستسلام ترمي اللوم على نفسها لأنها فعلاً غلطت وشجعته عليها وهي عارفة كويس إنه عنده حافز إنه يعمل أي حاجة حرام ومعندوش موانع ومراعتش دا
_مفيش حاجة ... أني فعلا غلطت ... الغلط راكبني من ساسي لراسي
وقف جلال شوية سرحان مش فاهم حاجة بعدين رضا اتفاجئت من تعابير وشه إللي كلها توهان وبلاهه فضيقت عيونها وسألت مستغربة من حالته
_ مالك يا جلال بيه ؟!
رد جلال بجهل شديد _ يعني إيه الجملة الأخيرة دي؟
نفخت خدودها بغضب منه ومن بروده ومن قلة فهمه لأمثلة وكلام مصري كتير
_ يعني أنا غلطانة وخلاص متزهقنيش بقى
قالتها بغضب وفعلاً غباءه وهبله خرجها عن شعورها
_ خلاص اهدي .. وبعدين كنت أتحمل أنا إزاي أدام الجمال دا كله والحركات دي ، رضا أنا راجل مش ولد .. انتي فاهمة كلامي صح
بصتله بعمق بعد ما فهمت أنه خاض علاقات محرمة وقالت بحزن
_ ياريتني ما كنت فهماه .. ربنا يغفرلك ويتوب عليك
سأل _ أهمك للدرجة دي ؟
مردتش فطلب تاني بأسلوبه _أرجوكِ سامحيني
سكتت ولعبة جلال إنه يفكرها بأخطائها خلتها تحس بالذنب وإنها فعلا شريكة معاه في كل إللي هو عمله ، خلتها تحس إنها عذراه ، خبيث جلال قدر يلعب جوا عقلها الصغير كويس .
_ مسمحاك يا جلال بيه
نطقتها بخفوت فردد جلال _ بتقولي ايه؟
عادتها مرة تانية بقوة أكبر_ مسمحاك يا جلال بيه .
رغم إنه سمعها أول مرة إلا إنه حب يسمعها تاني لكنه اضايق وقال
_ بما إنك سامحتيني مش عاوز أسمع كلمة بيه دي تاني .. قوليلي زي ما كنتي بتقوليلي قبل كدة
تجاهلت كلامه _ عن إذنك ، أني اتأخرت والدنيا ليلت
_ خليكي هنا النهاردة
بصتله بعيون كلها تحذير _ وبعدين يا جلال بيه !!
_ عشان فريدة
شاكسها بعيونه فخبت ابتسامتها وبعدين ربع ايديه واتنفس براحة وقال
_ متتأخريش بكرة .. تعالى أول ما الصبح يطلع
هزت راسها بالموافقة فوراً فاداها ضهره عشان يمشي لكن قبل ما يمشي قال بنبرة ذات مغزى
_ ودا مش عشان فريدة على فكرة..
بعدين ابتسم بتلاعب هو جزء لا يتجزأ من شخصيته ومشي يختال بنفسه بعد جملته إللي خلت قلبها يرقص من الفرحة ... عاوز يشوفها وعاوزها تيجي من بدري كمان ... الدنيا كلها مش سيعاها بعد الجملة دي بس.
____
راح جلال لأمه إللي سألته فوراً
_ ها سامحتك؟
قرب منها بفخر وجاوب _ طبعا ...
_ حرص منها عشان دي خبيثة
ابتسمت انجي بنصر وفرحة لكنها حذرته من رضا فاستهزء جلال
_ أحرص منها إيه دي واحدة عبيطة ، دي سامحتني في يومين !
_ متنفخش نفسك أوي كدة واهدى لحد ما تتجوزها .
اتنهد جلال بضيق_ بجد مش عارف أتخيل الفكرة ... أتجوزها !
_ أعصر على نفسك لمونة ...
رد جلال بغباء وبلاهه _ أعمل إيه ؟
عضت أمه على شفايفها بغيظ من ذكاء ابنها المحدود واستعيابه إللي مش موجود تقريباً
_ أنت طالع غبي ومستفز كدة لمين ؟!!!
رد عليها رد مستفز أكتر _ يعني الولد بياخد من جينات أهله ، فهي جيناتك انتي وبابا يا ماما
_ صبرني يارب ...
نفخت انجي في زهق وبصتله بضيق وخرجت وهبدت وراها الباب بقوة
_ مش فاهم إيه معصبها
سال باستغراب بعدين رمى نفسه على السرير المريح وضم رجليه على بعض وحط ايده تحت دماغه بروقان وعقله المنحرف بدأ يكلمه _ هما صحيح أجبروك على الجواز ... بس أنت نفسك في رضا ... استمتع بكل لحظة هتجمعك بيها ... نفذ كل إللي حلمت بيه طول حياتك ، سيطر عليها وعيش إللي نفسك فيه .
ابتسم باتساع وغمض عيونه وهو بيتخيل كل إللي هو عاوز يعمله معاها وكل ما كانت فكرة الجواز بتزعجه كل ما بيفكر نفسه إنه وضع مؤقت وانه هيقدر ينبسط من الوضع دا _
التلت أيام دول كانت مراة أبو رضا وأخواتها من ابوها وابوها نفسه راحوا قعدوا عند أهل مراته ... ورضا فضلت لواحدها طبعا كالعادة مرمية ملهاش حق إنها تخرج ولا حتى تشوف الدنيا وتفرح شوية ...
أول ما مراة أبوها رجعت ملقتش رضا في البيت وقلبت عليها الدنيا ملهاش اثر لحد ما نعمات الخبيثة قالتلها إنها بقالها يومين من ساعة ماهي راحت عند أهلها وهي رجعت تروح تاني عند الست فريدة وبترجع بليل متأخر
مراة أبوها سمعت كدة من هنا والغضب عمى عيونها وقعدت أدام عتبة البيت مستنية رضا ترجع عشان تربيها وتحاسبها على إللي هي عملته وجابت مراة عمها وبنت عمها عشان يتكاتروا عليها كالعادة
رضا فعلاً متأخر المرة دي عن أي مرة تانية بسبب أنها فضلت تتكلم مع جلال ودا إللي أخرها
أول ما وصلت لقتهم قاعدين على عتبة البيت هما التلاتة وشكلهم يخوف واتفاجىت إن مرآة ابوها رجعت بدري من عند أهلها ولسة راحة تقول سلام عليكم لقتهم هجموا عليها وبيضربوها جامد
حاولت تصرخ بس دا مذادش الطين غير بلة ولمت الشارع كله عليها
_ راحة هناك تاني ليه يا عديمة الشرف... بتستغلي إننا مش موجودين وتروحي تباتي في القصر تلت أيام .. بتعملي إيه هنااك تلت أيام.. مش مكفيكي فضيحتك
مرآة ابوها قالت كدة بأعلى صوت وطبعا ذودت كلام من عندها عشان تفضح رضا أكتر وإللي كانت بتصرخ وبتحاول تدافع عن نفسها ......
_ ماهي هتجيب الجرءة دي منين ،طالعة لأمها
مراة عمها هي كمان مرحمتهاش وفضلوا يعيبوا فيها ويتشموها بأبشع الألفاظ وجه أبو رضا إللي كان سامع كل حاجة ومتدخلش
صرخت رضا تستنجد بأبوها والعياط مغرق وشها
_ يابااا .. الحقني منهم.. والله ما عملت حاجه يابا
_ اخرسي يا بت لسة ليكي عين يا بجحة..
مراة ابوها ضربتها أكتر بجذمتها .. رضا حست إنها عريانة وقلبها اتكسر وهي شايفة أبوها مش بيحن عليها ولا بيمنعهم وحست إن ملهاش أي سند في الدنيا دي ...
أما الناس كانت بتضرب كف على كف منهم إللي بيحتقر رضا وصدق عنها الكلام ومنهم إللي صعبانة عليه فعلاً واتدخل وفكوا الموضوع ومرأة ابو رضا سحبتها من شعرها ودخلتها رمتها في أرضية المخزن اللي بيحطوا فيه علف المواشي والطيور
رضا كانت كل جزء في جسمها مجروح وشفايفها كانت بتنزف ، ومناخيرها كمان وحجابها سقط عنها وشعرها اتفرد فكانت زي الأميرة المكسورة وإللي مش قادرة حتى تطلع صوت من كتر قسوة الألم
قربت منها مراة أبوها بوشها صاحب التعابير الصعبة جدا والبغيضة وقالتلها
_ اعملي حسابك .. بكرة جايلك أبو أحمد الجزار ومش هيطلع غير وهو كاتب كتابه عليكي ... حسك عينك أسمع منك كلمة رفض ولا مش عاوزة ... خلينا نسترك ونخلص من عارك
جيبالها عريس عنده ٦٥ سنة وأولاده الرجالة أصحاب أبو رضا ... رضا رغم كل الألم إللي فيها إلا إنها حاولت تعافر وترفض وتهز رأسها
_ مش عاوزة ... مش عاوزة ...
ردت مراة عمها _ صحيح ما إللي زيك ملهاش السترة أبدًا ... ...
_ ارفضي زي ما ترفضي ، كدة كدة هتتجوزيه غصب عنك
قالتها مرآة ابوها بتشفي رهيب وخرجت وسابت رضا في ظلمة المخزن وقذارته ... رضا فقدت الوعي من كتر الألم والدوخة إللي حصلتلها ورفضها لظلمات الواقع خلاها تنتقل لنور الحلم
مراة عمها ومراة ابوها قاعدين يشربوا شاي ولا على بالهم إللي حصل لحد ما مراة عمها قالت
_ بس دي كان حقها تتجوز حد حلو أوي .. البت حلوة
رفعت مراة ابوها حاجبها _ وإللي هتتجوزه دا هيدفع فيها شيئ وشويات ياختي
_ بس بصراحه ، لو اتقدم لبنتي هرفضه ، واهي رضا من دور بنتي
زعقت فيها وقالت _ بقولك إيه ابلعي كلامك ياختي وخلي بالك من بنتك وخليني أنا اخد بالي من بناتي ...
سألت _ يعني لو اتقدم لواحدة من بناتك هتوافقي
شهقت مراة أبوها وقالت بفخر _ فشر .. بناتي مياخدوش إلا الشباب يا حبيبتي ، عشان يفرحوا في حياتهم ويتبسطوا .. إنما دي عارها في كل حتة ... وبعدين سمرة دي تبوس ايدها وش وضهر إنها لقت عريس يشيل
_ على رأيك...
قالتها مراة عمها ورجعوا هما الاتنين يشربوا الشاي التاني ويتكلموا على الناس وينموا عليهم.. هي دي قعداتهم كلها حرام وكبائر رغم انها منتشرة لكنها من أكبر المحرمات وفي الآخر بيقولوا على الناس معندهمش ذمة وشرف !