الرقيقة والبربري
الفصل 18 — 11 د متبقية
الفصل 18

الفصل الثامن عشر

11 د قراءة

سحب رأفت أنفاسه ببطء، وعيناه تحملان عبء ذكريات ثقيلة طالما حاول دفنها في صمت، ثم بدأ يحكي بصوت خافت يخفي وراءه وجعًا عميقًا

_ إللي هقوله دلوقتي ميقللش من بنتي في حاجة ولا يعيبها في حاجة .. أنا بنتي متتعيبش وكاملة مُكملة ..

صمت وتوتر رامي من هذه المقدمة .. لكنه كان ثابتًا .. طال صمت رأفت حتى ظن رامي أنه لا يريد أن يُكمل ...

_ كمل .. سامعك .

تنهد رأفت ونظر له في ضيق وكأنه يدفعه لفعل شيئ لا يريد فعله ...

_ نور بنتي اتعرضت لحادثة قاسية أوي وهي صغيرة ..

قال رأفت في أسف بكلمات مقتضبة أثارت فضول رامي أكثر وقلقه ليكمل حماه

_ بس هي تخطتها وبقت كويسة وكملت وكبرت وأهي منورة حياتي كلها ...

_ حادثة نوعها إيه؟

سأل رامي ضاغطًا على حماه وهو يراه يتردد كثيرًا في قص عليه ما يريد ...

نظر رأفت له وطالت نظرته .. لكنها لم تكن نظرة كعادة نظراته القوية الحادة ، قال مرة واحدة كأنه يلفظ شيئ مؤلم بسرعة

_ نور اتعرضت للتحرش ..

اعتدلت رقبة رامي وظل ثابتًا بعدها كأن ما سمعه جعله يستقيم وما ان أدرك بشاعته حتى تغلغلت الصدمة داخله وبقى صامتًا بلا رد ... أشاح رأفت بوجهه عن زوج ابنته بينما لا يريد أن يرى هذه النظرة في عينيه .. لا يريد أن يرى هذه الصدمة المزعجة.. ثم قال

_ واحد كنت أعرفه .. للأسف كان صاحبي .. أكتر من أخويا ! ..

قرر رأفت قول كل شيئ لرامي والتخلص من هذا السر الثقيل ليكمل

_كنت فاكر اني عارف كل شيء عن صاحبي ، الراجل اللي حطيت فيه ثقتي الكاملة ، واللي أئتمنته على حياتي وبيتي وبنتي التي حبيتها زي روحي... كان بيزورنا كتير ... بيتصرف زي كأنه فرد من أفراد العيلة .. ، عمري ما ظنيت أبدا ان ورا الوداعة والحب دا .. قناع وراه كل البشاعة والقذارة دي !

أخذ رأفت يرتجف قليلاً وهو يواصل، كأن الكلمات تقطر من جرح لم يندمل بعد

_ كانت نور عندها تسع سنين بس ، طفلة بريئة متعرفش حاجة من الحياة إلا البراءة والطفولة ... مشافتش حاجة من الدنيا لسة .. لسة صافية وقلبها صافي ونقية .. بس صاحبي مكانش كدة ! كان بيقرب منها كتير بحجة انها زي بنته ! يبوسها ويحضنها وبنتي مكانتش فاهمة .. بس في آخر فترة كانت بتضايق وأنا كنت بفكره دلع عيال لأنها طول عمرها كانت بتحبه ... كان بيقرب منها بطريقة مش من حقه انه يقرب بيها ! .. كانت خايفة وحاسة بحاجة غريبة ومش مرتاحة ..

سكت رأفت كأنه كان يمنع دموعه وصوته كله ندم ليعود ويكمل

_ كانت بتحاول تبعد بس مكانتش عارفة ازاي تحمي نفسها ولا حتى عارفة إذا كان اللي بيحصل دا غلط ولا صح ؟ ماهو كان بيحضنها ويبوسها ويقعدها في حضنه كمان أدامي وعادي ... ماهو صاحبي وزي أبوها! بس بنتي كان عندها إحساس وحش .. كان نفسي أصدق وأختار راحتها وأقوله أبعد متقربش بنتي مش مرتاحة .. بس كنت بسافر وأوديها عنده البيت عشان متبقاش لوحدها .. !

ملامح تنهد رأفت طويلًا، وصوته خفت إلى همس

_ آخر مرة كنت سايبها معاه ! تخيل سبت بنتي في ايد واحد شيطان ، مريض ، واستئمنته عليها وسافرت لشغل .. كان أسبوع .. أسبوع اكتشفت من بعده ان بنتي ...

صمت رأفت ولمتت عيناه بالدموع .. دموع أب كان عاجزًا عن حماية ابنته .. نادمًا على عدم اهتمامه بها بالقدر الكافي ...

_ أسبوع اكتشفت بعده ان بنتي كانت بتتعرض للعننف والتحرش كل لحظة فيه .. لوحدها ! طفلة صغيرة لوحدها مع راجل أكبر من أبوها بسنتين ..

بكى رأفت وسقطت دموعه والحسرة تأكل قلبه .. لم يشفى هو الآخر من هذا الجرح .. أما رامي فكان صامتًا يستمع لكل ملامحه عكست كل معاني الألم والذهول

_ بنتي فهمت ان اللي بيحصل غلط ... صدمتها الحقيقية كانت كبيرة .. مفيش كلام يقدر يعبر أو يوصف إللي هي مرت بيه لوحدها .. كان الخوف والرهبة ماليين قلبها والرعب بيذيد .. آخر مرة حاول يعتدي عليها .. اعتداء جسدي واضح ..

كان رأفت يصمت بين الحين والآخر .. يتعب من الذكريات حتى تخنقه الكبمات ثم يعيد ليفضي ما عنده ... أكمل وصوته حمل ألم شديد

_ عايز يقتل طفولتها وبراءتها ... عاوز يدمرها ويدمر روحها ويقتلها بالحياة أو حتى تموت بجد بعد ما يعمل إللي هو عاوزه ! .. بنتي كانت بتقاوم وبتصرخ وبتحاول تستنجد بحد .. تنقذ اللي باقي منها ...

مسح دموعه التي كادت أن تعيق كلامه ليقول

_ لكن ربنا ستر انه كان هو اليوم اللي رجعت فيه من السفر بشكل مفاجئ .. كان بقالها يومين مش بتكلمني ولا بترد عليا ! قلقت أوي وكلمته قالي انها بتروح المدرسة وبتذاكر وبتبقى تعبانة فبتنام مش بتلحق تكلمني .. بس أنا أول طيارة حجزتها وجيت ومقدرتش استحمل وقلبي كان واجعني عليها أوي وحاسس ان فيها حاجة .. ولما جيت ومع دخلتي للبيت ... كنت أنا اول واحد يسمع صراخها وعياطها ! وعمري ما اتخيلت اني اما أطلع ورا الصوت.. ألاقي بنتي وصاحب عمري في الوضع دا !

هنا، التقط رأفت أنفاسه بصعوبة، وتلاشى صوته لفترة قصيرة قبل أن يرفع عينيه إلى رامي، وكأنما يحمل له رسالة أليمة .. تخطى وصف المشهد وتخطى كل شيئ .. ثم أكمل

_ أخدت بنتي بعدها وودتها المستشفى .. والحمدلله اتطمنت عليها وكانت كويسة .. بس للأسف اتعرضت لأنواع تانية من البشاعة والقرف ! ...

كان يتحدث باشمئزاز شديد ثم عاد ليقول

_ عاشت بالصدمة دي لوحدها سنين .. مكانتش عارفة تقول لحد ولا أنا كنت هقول لحد .. استحالة حد يعرف انها جرالها أي حاجة حتى المستشفى كل حاجة متسجلتش وكأني مدختلش بيها ...

ثم شعر بالذنب وهو يتمتم

_ بس هي كانت خايفة .. خايفة من الألم والحكم .. من الخزي والعار ! الجرح اللي علم جواها وكسر قلبها ودمر طفولتها وخلاها تبعد عن كل حاجة بتحبها .. المدرسة وصحابها وأهلنا كلهم .. من بعدها خدتها وسافرنا وقطعنا علاقتنا فجأة بكل الناس إللي نعرفهم .. مكونتش قادر احس بالأمان خالص وسط أي حد كنت أعرفه .. لحد ما لقيتها رجتت تضحك تاني ببرائها وجمالها وتملى الدنيا نور زي الشمس ورقتها رجعت تطوف عليا كأنها فراشة جميلة ...

ارتسمت على وجهه ملامح الحلم وهو يتذكرها عندما عادت تزهر من جديد ...

_ لكن فضلت خايفة من الرجالة الغريبة لفترة .. لحد ما رجعنا واستقرينا تاني هنا ... وظهرت أنت! كان أول مرة أشوف بنتي واقفة تبص وتتأمل راجل كأنها أول مرة تشوف رجالة ...

ابتسم في آخر كلماته وهو بنظر لرامي ليكمل ساخرًا

_ ومش عارف عجبها فيك إيه!

كان رامي جالسًا بعيون حمراء، لامعة بدموع مكبوتة، على وشك الانفجار... بدا كأن أنفاسه قد ثقلت فجأة، وكأن الهواء في الغرفة صار خانقًا، لا يُحتمل. عيناه تنظران أمامه، لا تُركزان على شيء، بل تغرقان في مشهد لم يره وهي تتعرض لكل هذه الآلام ، لكنه كُوِّن بداخله الآن بجنون...

نور؟! نور؟!

الرقيقة... الهادئة... الطفلة التي ضحكت له يوم رآها .. عندما وجد ملاكًا أمام مكتب رئيسه في العمل ... فرحتها الشديدة عندما خطبها، وخافت أن تقترب منه بعد زواجهما... هل كانت كل تلك الرقة ألمًا صامتًا؟

هل كانت تخبئ خلف ابتسامتها خوفًا جاثمًا؟ هل كان ينام بجوار جرح لا يُشفى دون أن يشعر؟! بل ودون معرفته كان يساهم في ذيادة خوفها .. كان سببًا في دخولها بنوبات هلع دون أن يدرك

وضع يده على فمه، كما لو أنه يحاول كتم صرخة خرجت من أعماقه، وبدأت دموعه تهرب رغماً عنه، تحفر مجرى صامتًا فوق خديه المشدودين بالذهول.

نظر نحو رأفت وقد انكسرت نظرته لأول مرة، كطفل تلقى خيانة من أقرب الناس إليه...

– يعني... يعني أنا طول الوقت ده، عايش مع إنسانة موجوعة ومكسورة؟!مدبوحة !!

أنا كنت شايف الجرح بس ما فهمتوش وكنت غبي مش فاهم أنا عايش مع مين ؟ ...

وإنت... إزاي؟! إزاي قدرتوا تخبوا عليا كل دا ! دا أنا جوزها ، ازاي قبلت اني أتجوزها من غير ما أعرف هي فيها إيه ؟!

_ محدش خبى عليك حاجة قولتلك نور كانت كويسة وكانت عوزاك .. أنت بتخترع من دماغك وبس ! أنت إللي زوج فاشل .

قال رأفت يدافع عن نفسه وابنته بقوة لكنه لا يمتلك حجه .. حججه كلها باطلة !

تذكر رامي فجأة شيئًا ثم قال بصوت متهدج ومليء بالغضب

_ ازاي .. ازاي الراجل دا عمل فيها كدة ! ازاي سبت نور في كل دا !!

_ أنا عمر ما سبت بنتي !! أنا مكونتش عارف ... ولما عرفت

_ ولما عرفت عملت إيه ؟

_ دبحته !

هدر فيه رامي بغضب ليرد عليه رأفت بصراخ ... ليُصدم رامي ويكمل رأفت بعيون تلمع بانتقام

_ دبحته وقطعت جسمه حتة حتة وكل دا مكفانيش ولو رجع للحياة تاني هدبحه وهقطعه تاني وتالت لحد آخر مفس فيا ! أنا شربت من دمه ... عذبته على الحياة لحد ما أتمنى ان روحه تطلع في ايدي .... فصلت كل جزء فيه عن بعضه أدام عينه وبعدها دبحته !!!!

كان يتحدث رأفت بغل واضح كأنه قاتل متسلسل يستمتع بالدم .. يستمتع بسفك الدماء والأرواح ..

صمت رامي وهو يرى لأول مرة نسخة أخرى مختلفة تمامًا من رأفت ليكمل رأفت

_ ومستعد أعمل كدة مع أي حد يفكر بس يأذي بنتي ..

رمشت عيون رامي ورغم اختلاف الموضوع إلا أنه فكر للحظة .. ماذا لو عرف حماه عن علاقاته السابقة وخياناته المتكررة لنور ! .. وضع تفكيره هذا جانبًا ثم قال متفقًا مع رأفت

_ يستاهل .. أنا لو مكانك هعمل كدة .. ولازم كل كلب يفكر يقرب لطفلة .. يحصل فيه كدة ..

رأس رأفت مرفوع لأنه رجل عرف كيف ينتقم لابنته ولنفسه وللمجتمع كله بقتل ذلك المغتصب الحقير .. لكن رامي أكمل وقال

_ بس أهم حاجة محصلتش .. نور متعالجتش ! ...

وكأن رأفت لم يفهم ليكمل رامي

_ نور محتاجة تتعالج وتفوق من الصدمة دي لأنها لسة مأثرة عليها .. محتاجة طبيب ومحتاجة معالج نفسي كمان.. نور بعد إللي مرت بيه محتاجة فريق نفسي كامل يساعدها تتخطى إللي هي شافته .. إللي شافته مش قليل !

عمَّ الهدوء الغرفة بعد كلمات رامي، لكنه لم يدم طويلًا، إذ انفجر صوت رأفت بنبرة حادة ملؤها التوتر

– تتعالج؟!إنت بتقول إيه يا رامي؟!بنتي مش مجنونة!نور كويسة، وقفت على رجليها، وحبتك واتجوزتك!إنت إزاي تفكر كده؟ كل الموضوع ان نور رقيقة أوي ... بنتي أنضف وأطهر من إنك تتكلم عنها كده!

رفع رامي عينيه نحو رأفت، ونبرته كانت حازمة رغم خفوت صوته

– أنا مقولتش إنها مجنونة... أنا بقول إنها موجوعة!اللي حصل مش بسيط، ومينفعش نكمل حياتنا كأن مفيش حاجة حصلت، وهي جوّاها حرب مش بتخلص!

هز رأفت رأسه بتعجّب ونفاد صبر

– لا، دي بنتي وعمري ما أدخلها مستشفى المجانين ولا أرميها لدكاترة يجربوا فيها وهي أصلا سليمة !أنا شايفها عايشة وبتضحك وبتحاول!وانت بدل ما تطبطب وتحتويها، عايز تبعتها لدكاترة؟!تبقى أنت اللي مش قد المسؤولية!

وقف رامي بثبات، وعيناه تفيضان بوجع أكبر من الكلام

– يمكن أنا مش قدها...بس متأكد إني مش هكمل وأنا شايفها بتنزف من غير ما أقدر أعمل حاجة.أنت شايفها بتتحسن، بس أنا شايف الحزن في كل حركة وسكوت وضحكة.. أنا إللي عايش معها

هبَّ رأفت يصيح فيه معترضًا بشدة

_ أنت مش هتعرف بنتي أكتر مني ! بنتي طبيعية وكويسة ومش هخلي حد في يوم يقول عنها انها تعبانة ولا مجنونة وأنت أول واحد ..

ليرد عليه رامي والحسرة والحزن طغوا على نظرات عينيه حتى شعر بأنه لا يرى جيدًا بهما مرددًا بصوت متألم

_ بنتك مش طبيعية وأنا جوزها وأكتر واحد عارف انها مش طبيعية ! مسألتش نفسك أنا وهي مخلفناش لحد النهاردة ليه ؟ مش عاوز أحكيلك وأفسرلك يا رأفت باشا بس أنا عايش كأني مش عايش وكل فين وفين ما بنتك بتخليني اقربلها .. غير كدة بتعيط أو حتى تصوت وتصرخ زي مانت شوفت قبل كدة ..

وقف رأفت يشده من قميصه وينظر له في غضب وشراسة

_ أنت إللي حيوان ومش عارف تصبر عليها .. أنت إللي عايز تتعالج مش هي !

تأمله رامي .. يرى في عينيه أب غاضب يدافع عن ابنته بشراسة .. لكن من زاوية أخرى .. هو رجل أناني بفكر محدود .. سكت للحظة، ثم قال بوضوح كأنه قرار لا رجعة فيه بعدما لم يجد بُد من المناقشة ..

– أنا كده هطلق نور.

_ ياريتك تطلقها واخلص منك .. الحاجة الوحيدة إللي مصبراني عليك هو حبها ليك وأنا واخد عهد على نفسي إني مش هتجاهل احساس بنتي تاني ولو على موتي ! ... بس أنت ضعيف وأول ما عرفت جريت عاوز تهرب وتطلقها كأنها عار

_ عار ! دا إللي فهمته ؟؟

قال رامي في أسف ثم حدّق في رأفت طويلًا، قبل أن يهز رأسه ببطء، كأن الكلمات ثقيلة جدًا على فمه

– دا أنتوا كنتوا عارفين... وسكتوا؟

لم يرد رأفت، بل اكتفى بصمته المربك، فتابع رامي بصوت منخفض، لكنه مشحون

– سنين... سنين وأنا متجوزها، وبتعامل معاها كأنها وردة، بخاف ألمسها... بخاف أزعلها... بخاف حتى أطلبها كزوجة!.. ولما بعمل كدة وبحتاجها بلاقيها بترفضني بوتخاف وبتتهرب ..

ارتفع صوته وهو يشير بيده بعشوائية، كأن يطرد شيئًا عن صدره

– كنت بفكر يمكن أنا السبب، يمكن مش عارف أريحها، يمكن هي مش بتحبني... كنت بكتم كل ده جوايا، ومحدش كان بيطبطب عليا، ولا حتى فهمني ليه كل مرة بقربلها فيها، تنهار وتعيط !

_ أنت هتعمل نفسك ملاك ! أنا وأنت عارفين إن أنت مش كدة .

قال رأفت ليقول رامي في حزن

_ مش هقولك إني ملاك .. أنا مش ملاك وعمري ما كنت وبغلط .. بس والله حتى لما كنت عاوز أبقى كويس كنت بلاقي رفض ! .. الحضن حلو .. بس أنا مش متجوز عشان كدة بس ! نور حتى بتخاف من كل حاجة ومش بتشاركني أي حاجة خالص .. مش شبهي في حجات كتير ولما باجي أشاركها أي حاجة بترفض وتبعد عني ..

أغمض عينيه وشريط حياته القاسية مع نور يمر أمام عينيه ثم اقترب من رأفت، وعيناه تلمعان بغضب ودموع..

– إنت كنت سايبني أتعذب! سايبني أعيش مع واحدة متكسّرة وخلاص انتهت .. وإنت عارف! سايبني أتحرق في كل لحظة بلمس إيديها وهي ترتعش، ببوسة أخدها منها وهي بتدمع!

ضرب على صدره بيده

– أنا راجل! وليا احتياجات!

صوته خنقته العبرة، لكنه تابع بانكسار شديد

– إنتو خدتوا مني حقي في إنّي أختار... كان من حقي أعرف... كان من حقي أكون راجل بجد بالنسبالكوا مش راجل أخيرًا بنتك الغالية أوي حبته وحطت عينها عليه فيلا تتجوزه وبس ونضحك عليه ومنقولش حاجة خطيرة زي دي وهو يلبس بقى ! كان من حقي أقرر إذا كنت هقدر أكمّل ولا لا.

ثم هتف فجأة بانفجار

– أنا اتخدعت! اتضحك عليا! أنا مش زعلان منها .. أنا قلبي متقطع عليها دلوقتي ومش قادر أصدق انها بكل الرقة دي مرت بكل دا ... أنا موجوع منكم! من اللي خبّيتوه، ودفنتوه، وادتني ليها كأني هدية ملفوفة بتهادي بيها بنتك ، وانت عارف جواك كويس انها مش كويسة وإن جواها نار !

تراجع خطوة، وصوته خفت

– أنا... مش قادر... مش قادر أكمل كده.

ثم استدار وهو يتمتم وكأن الجملة الأخيرة تخرج من تحت جلده

– أنت ظلمتني ... وظلمتوها أكتر.

وخرج من المكان، يسير كأن كل خطوة تثقل على صدره، والخذلان ينهش قلبه... وسقطت دموعه لكن هذه المرة باكيًا عليها وعلى نفسه .. على حظه العثر !

____

نهاية الفصل الثامن عشر الحزين .. فصل الاعتراف انتهى.. انتظروا الفصل القادم .. و

شاركنا شعورك:

التعليقات على الفصل

سجل دخول للتعليق
كن أول من يعلق